فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 459

بل الذي ندين الله به هو أن حكمها موجود منذ قيام الحكم الإسلامي في أفغانستان على يد حكومة طالبان.

لكن الخلافة التي ما زالت غائبة هي الخلافة في المفهوم السياسي.

ولإيضاح هذا الأمر نقول:

الحقيقة الشرعية للخلافة هي"مبايعة رجل من المسلمين على الإمامة العظمى"...

حتى ولو لم يكن له لحظة البيعة أو بعد البيعة نفوذ وسلطان على بلاد المسلمين ما دام لم يُسبق ببيعة شرعية [1] .

أما الحقيقة العرفية للخلافة"المفهوم السياسي"فهي خضوع بلاد المسلمين كلها أو جلها لإمام المسلمين وديانتها له بالسمع والطاعة مع بسط نفوذه عليها.

والأحكام الشرعية لا ترتبط بالحقائق العرفية وإنما بالحقائق الشرعية.

أي أن حكم الخليفة لا يعطى إلا لأول أمير بويع بيعة الشرعية, وإن لم يدّع أنه خليفة لأن تلك البيعة هي الخلافة في اعتبار الحقيقة الشرعية ..

وهذا التصور لمفهوم الخلافة وحقيقتها لم آت به من كيسي بل هو نتيجة حتمية لمدلول النصوص الشرعية التي منعت تعدد الإمامة وأعطت الشرعية لأول من بويع له ..

فليس من السائغ شرعا أن يبايع المسلمون في أي أرض من بلاد الإسلام إماما شرعيا وتثبت له البيعة والإمامة, ثم يأتي رجل بعد ذالك ويدعي الأمر لنفسه ويقول: أنت تمت مبايعتك على أنك أمير الدولة فقط وأنا أبايع على أني خليفة للمسلمين!!

(1) ننبه القارئ الكريم على ضرورة التفريق بين الإمارة العامة التي تلزم عموم المسلمين وبين إمارة الحرب أو إمارة جماعة من عموم المسلمين؛ والكلام التالي للشيخ أبي المنذر يعتبر حجة على من لم يفرق بين ذلك ويلزمه الرد عليه. [منبر التوحيد والجهاد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت