لما وقعت فتنة القول بخلق القرآن، أتي بالإمام أحمد مقيدا بالأغلال، وأتي بأئمة الاعتزال والبدع، فكانوا يسألون الإمام ويقولون له: يا أحمد قل القرآن مخلوق، فيقول: ائتوني بشيء من الكتاب أو السنة.
وكذالك الحكام الذين سجنوا شيخ الإسلام ابن تيمية لم يسجنوه إلا بعد أن عقدوا له عدة مناظرات مع الفقهاء المخالفين له.
فهل يكون فرعون وهؤلاء الحكام أكثر حرية وقبولا للرأي الآخر وأكثر إنصافا في التعامل مع المخالف من حكومة حماس؟
وإني لأعجب: ماذا ستجني حكومة حماس من أسر الشيخ أبي الوليد؟
إن كانت تظن بأنها من خلال الأسر ستهينه وتغض من منزلته فإن أسر الشيخ في سبيل عقيدته ومبادئه مما يعلى منزلته ويرفع من قدره:
وكم تقدم من أسيرٍ ... يُزيِّن وجهه عقد الأسار
وإن حال لسان الشيخ يقول:
وَهل غضَّ مني الأسرُ إذْ خفّ ناصري ... و قلَّ على تلكَ الأمورِ مساعدي ...
ألا لا يُسَرّ الشّامِتُونَ، فَإنّهَا ... مَوَارِدُ آبَائي الأولى وَمَوَارِدِي
وإن كانت تظن بأنها سترده عن منهجه فإن حال لسانه يقول:
وَمَا الأَسْرُ مِمّا ضِقْتُ ذَرْعًا بحَملِهِ ... و ما الخطبُ مما أنْ أقولَ لهُ قدِ
أيها المسلمون:
إن فكاك الأسير من أعظم القربات وأوجب الواجبات التي جعلها الله تعالى حقا للمسلم على إخوته المسلمين.
روى البخاري ومسلم عن الليث عن عقيل عن الزهرى عن سالم عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: