وإنما هو الاعتقال التعسفي الذي لا ينعم فيه المعتقل بأي حق من حقوقه كما هو شأن سائر الأنظمة الطاغوتية.
هل هذه هي حرية الشعب الفلسطيني التي تناضل حماس من أجلها؟
وما معنى أن تنتقد حماس إسرائيل لكون سجونها مكتظة بالفلسطينيين، وهي تفعل الشيء نفسه مع السلفيين في غزة؟
أم أن حقدها وسجنها وقفٌ على أهل الفضل؟
عبثا تطلق العباد من الأسر ... وتبقي في الأسر بعض العباد .. !
إن حكومة حماس بهذا الصنيع تثبت أنها لا تلتزم بأي مبدأ سواء كان شريعة سماوية أو قوانين وضعية أو قيما خلقية، ولو كان في تعاملها ذرة من أخلاق لما أساءت معاملة الأسير:
أسيرك فاقْرِهِ واعددْهُ ضيفا ... فما ضيفٌ بأضعف من أسير
لو كانت حكومة حماس صادقة في دعوى محاصرة الأفكار المنحرفة لناظرت الشيخ في العلن-كما تناظر العلمانيين ائما-حتى يعلم الناس من الأولى بوصف الانحراف .. أهو الشيخ أبو الوليد الذي يدعو إلى تحكيم شرع الله أم حكومة حماس التي تقاتل من أجل تكريس الديمقراطية؟
إن فرعون على ما هو عليه من الجبروت والاستبداد لم يعلن الحرب على موسى عليه السلام إلا بعد أن حاوره وناظره كما قال تعالى في شأنه:
{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (28) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} .
وحكام المسلمين في العصور السابقة لم يكونوا يعاقبون من يتهمونه بالانحراف إلا بعد مناظرته.