لكن العباسيين كانوا يأخذون البيعة بالإكراه ويحلّفون المبايع بالطلاق والعتاق والأيمان المغلظة كلها على الالتزام بالبيعة.
فكان يترتب على إفتاء مالك بمنع طلاق المكره إبطال أيمان البيعة.
قال ابن خلدون:
(كان الخلفاء يستحلفون على العهد ويستوعبون الأيمان كلها لذلك، فسمي هذا الاستيعاب أيمان البيعة، وكان الإكراه فيها أكثر وأغلب. ولهذا لما أفتى مالك رضي الله عنه بسقوط يمين الإكراه أنكرها الولاة عليه، ورأوها قادحة في أيمان البيعة، ووقع ما وقع من محنة الإمام رضي الله عنه.) مقدمة ابن خلدون (ص: 195) .
وقال ابن الجوزي في (شذور العقود) عن سنة سبع وأربعين ومائة: (وفيها ضرب مالك بن أنس سبعين سوطا لأجل فتوى لا توافق غرض السلطان) .
وهكذا .. فإن التهمة الفعلية للشيخ أبي الوليد المقدسي هي أنه يحمل فكر السلفية الجهادية، وحماس لا تسمح بوجود هذا الفكر في غزة. لأن أصحابه لا يؤمنون بشرعية الحكومات الديمقراطية ..
ما تخشاه حكومة حماس هو انتشار دعوة الشيخ وانتشار الفكر الجهادي الذي لا تقوى على مواجهته بالحجة والبرهان، ولا تجد من وسيلة لمقاومته إلا القوة والعدوان.
فالأمر لا يعدو كونه حربا على المعارضين للمنهج الذي تتبناه حكومة حماس، وبما أنها تتشدق بتطبيق الحرية والديمقراطية، فهي تحاول اختلاق التهم لكل من تعتقلهم وتحاربهم.
وإلى حد الساعة لم تجد حكومة حماس للشيخ أبي الوليد من تهمة إلا كونه يروج للفكر التكفيري!
و لسان حال الشيخ يقول:
أسير لدى قوم بغير جناية ... ألا في سبيل الله ما صنع الدهر
والكذب على أهل الحق وتقويلهم ما لم يقولوا ليس جديدا بل تعرض له أهل العلم الصادعون بالحق على مر العصور.