بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.
إلى حد الساعة مازالت حكومة حماس تعتقل الشيخ المجاهد هشام السعيدني (أبو الوليد المقدسي) ..
حماس تعلم بأن الشيخ لا يحمل السلاح إلا ضد اليهود، ولا يدعو إلى حمل السلاح إلا ضد اليهود ..
لكن التهمة الحقيقية للشيخ هي أنه يؤمن ببعض القناعات الشرعية التي ليس من مصلحة حماس بثها والترويج لها.
وهي إما أن تتعامل معها بالمنطق الشرعي، وإما أن تتعامل معها بالمنطق السلطوي ..
وحين تتعامل معها بالمنطق الشرعي فلا بد لها من الحوار المباشر وتحكيم الحجة الشرعية والخضوع لها سواء كانت لها أو عليها.
أما حين تتعامل بالمنطق السلطوي فلن تسمح لأي فكر بالانتشار إن كان فيه تهديد لهيمنتها بغض النظر عن كونه حقا أو باطلا .. !
التعامل بالمنطق السلطوي كان هو السبب في المحنة التي تعرض لها كثير من العلماء، لأن أصحاب السلطة لا يقبلون أي فتوى لا تصب في مصلحتهم ..
لقد تعرض مالك للمحنة فأخذه جعفر بن سليمان أمير المدينة وجرّده وضربه وجلده سبعين سوطا، ومدت يده حتى انخلعت كتفه وحمله على حمار وطاف به في المدينة.
لم تكن جريمة مالك هي اعتراضه على حكم العباسيين أو التشكيك في مشروعيتة، وإنما لأنه أفتى بحكم شرعي ليس من مصلحة العباسيين الإفتاء به!
فقد تكلم الفقهاء في مسألة طلاق المكره فذهب البعض إلى منعه وذهب البعض إلى مشروعيته، وترجح عند مالك المنع فكان يفتي بذلك، وهذه مسألة فقهية لا علاقة لها بالحكم والسياسة ..