والحدود شرعت لحماية هذه الضرورات، فحد الردة شرع لحفظ الدين، والقصاص لحفظ النفس، والحد في شرب الخمر لحفظ العقل، والحد في جلد الزاني ورجمه وجلد القاذف لحفظ النسب والعرض، وحد السارق لحفظ المال.
4 -الحدود كفارة للمعاصي:
(عن عبادة بن الصامت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسٍ فقال تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تسرقوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق في رواية ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له وطهورٌ ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه قال فبايعناه على ذلك) رواه البخاري ومسلم.
5 -تعطيل الحدود من أسباب الفتنة والحروب:
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله عز وجل في كتابه إلا جعل بأسهم بينهم) أخرجه البيهقي والحاكم بسند صحيح.
6 -إقامة الحدود من أهم وظائف ولاة الأمر:
ذكر الله تعالى أهم وظائف ولاة الأمر في قوله:
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] .
ويدخل في النهي عن المنكر إقامة الحدود؛ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(ومن النهي عن المنكر إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله ويجب على أولي الأمر وهم علماء كل طائفة وأمراؤها ومشايخها أن يقوموا على عامتهم ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر) .الاستقامة - (2/ 209)
7 -التحذير من ترك الحدود:
عن عائشة (أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حدٍّ من حدود الله ثم قام فاختطب ثم قال إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) رواه الشيخان.
فرده صلى الله عليه وسلم لشفاعة أسامة بن زيد وهو أحب الناس إليه دليل على عظم منزلة الحدود.