فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 459

هذه الشبهة القبيحة فيها تهوين لما عظم الله شأنه وتواترت النصوص الشرعية في بيان أهميته وضرورته وعلو منزلته في الدين.

ومن الأمثلة على عظم الحدود وأهميتها في الدين:

1 -الحدود رحمة وبركة:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حد يقام في الأرض خير من مطر أربعين صباحا". رواه أحمد وأبو يعلى والنسائي وابن ماجه وابن حبان.

وفي إسناده جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي وهو ضعيف، كما في التقريب.

والحديث بمجموع الطرق والشواهد لا يقل عن رتبة الحسن كما قال الألباني.

وقد علق شيخ الاسلام ابن تيمية على هذا الحديث بقوله: (وهذا لأن المعاصي سبب لنقص الرزق والخوف من العدو، كما يدل عليه الكتاب والسنة، فإذا أقيمت الحدود وظهرت طاعة الله، و نقصت معصية الله حصل الرزق والنصر) .

وقال أيضا:

(فينبغي أن يعرف أن إقامة الحدود رحمة من الله بعباده فيكون الوالي شديدا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين الله فيعطله، ويكون قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات- لا شفاء غيظه وإرادة العلو عن الخلق- بمنزلة الوالد إذا أدب ولده فإنه لو كف عن تأديب ولده كما تشير به الأم رقة ورأفة لفسد الولد وإنما يؤدبه رحمة به وإصلاحا لحاله مع أنه يود ويؤثر أن لا يحوجه إلى تأديب وبمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض -الدواء -الكريه وبمنزلة قطع العضو المتآكل والحجم وقطع العروق بالفصاد ونحو ذلك بل بمنزلة شرب الإنسان الدواء الكريه وما يدخله على نفسه من المشقة لينال به الراحة) .

2 -وجوب إقامة الحدود بكل حال:

روى أبو داود في مراسيله التي أخرجها في سننه عن مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أقيموا الحدود في السفر والحضر على البعيد والقريب ولا تبالوا في الله لومة لائم) .

3 -الحدود شرعت لحماية الضروريات الخمس:

اتَّفَقَتْ الأمة بل سائر الملل: على أن الشريعة وضعت للمحافظة علي الضرورات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل والعرض، والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت