فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 459

فمن رفض الحدود واستجاب لبقية الأوامر الشرعية فهو ممن قال الله تعالى في شأنه: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .

الوجه الرابع:

أن إحصاء التكاليف الشرعية وتحديد نسبة كل منها اعتمادا على الكم دون الكيف فيه تسوية بين الفاضل والمفضول وإغفال لاختلاف التكاليف الشرعية في المرتبة والأفضلية والوجوب.

لأن الأوامر الشرعية ليست على مرتبة واحدة لا في الوجوب ولا في الأفضلية ..

يدل على ذلك ما ورد في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله، أوضعها إماطة الأذي عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) .

وانطلاقا من هذا الحديث يتضح أن شعبة (لا إله إلا الله) تساوي واحدا من بضع وسبعين شعبة ..

وشعبة (إماطة الأذي عن الطريق) تساوي واحدا من بضع وسبعين شعبة ..

فهما شعبتان متفقتان في النسبة إلا أن إحداهما هي أعلى شعبة في الإسلام والأخرى أدنى شعبة فيه.

فبان بذلك أن تحديد النسبة في هذا المجال لا يعني شيئا.

وإنما هو تأثر بمنهج الديمقراطية التي تعد الرؤوس ولا تزنها فهي مبنية على اعتبار الأكثرية دون تفريق بين الفاضل والمفضول.

الوجه الخامس:

أنا لسنا مكلفين بالنظر إلى نسب التكاليف الشرعية وإنما نحن مكلفون بالتزامها والخضوع لها.

فالصلاة واجبة والزكاة واجبة ويجب التزامها بغض النظر عن نسبتها إلى التكاليف الشرعية.

والحدود واجبة مثل الصلاة والزكاة.

الوجه السادس:

أنه مهما كانت النسبة التي تمثلها الحدود من الشريعة فإن تطبيقها واجب والمعرض عنها من الحكام كافر مرتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت