فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 459

والجامع بين هذين القسمين هو كونهما يدخلان في مهام الحاكم ووظيفته ويندرجان تحت مسمى الحكم بما أنزل الله بشكل عام.

والفارق بينهما هو أن أحدهما الإخلال به كفر والآخر الإخلال به فسق.

وبناء على ما سبق فنحن حين نتحدث عن كفر حكومة ما لأنها أعرضت عن"الحكم بما أنزل الله"فإنما نقصد أنها أعرضت عن"الحكم بما أنزل الله"الذي يعتبر الإخلال به كفرا مثل تطبيق الحدود والقضاء بين الناس في مسائل النزاع.

ولا نقصد به"الحكم بما أنزل الله"الذي يعتبر الإخلال به فسقا.

فينبغي ألا يخلط بين هذين القسمين لأن لكل منهما حكمه الخاص به.

الوجه الثاني:

أنا نسأل قائل هذا الكلام عن قصده بأن الحدود تمثل 5% من الشريعة:

هل يقصد بأنها تمثل 5% من كل التكاليف الشرعية؟

أم يقصد بأنها تمثل 5% بالنسبة فقط للتكاليف المتعلقة بالحكم والتي يكفر تاركها؟

فإن أراد الأول فكلامه باطل .. لأن الحدود بالنسبة إلى كل التكاليف الشرعية قد لا تصل إلى 1% ..

وإن أراد الثاني فهو باطل أيضا .. لأن الحدود تمثل النسبة الغالبة في التكاليف المطلوبة في باب الحكم بما أنزل الله فهي أقرب إلى نسبة 95% من 5%.

الوجه الثالث:

على فرض أن الحدود تمثل 5% من التكاليف الشرعية فإن الإخلال بها غير مشروع ولا يبرره الإتيان ببقية التكاليف التي تمثل 95%.

فينبغي ألا نظن بأن أداء"الحكم بما أنزل الله"الذي يعتبر الإخلال به فسقا مبرر للإعراض عن"الحكم بما أنزل الله"الذي يعتبر الإخلال به كفرا.

فالمحافظة على الزكاة لا تبرر ترك الصلاة والعكس كذلك.

وهكذا فإن الإتيان بكل التكاليف الشرعية في باب الحكم لا يبرر ترك إقامة الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت