وبلغ من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالرمي أنه أوصى أصحابه إن فتح الله عليهم وكفوا مؤونة الحرب لفترة من الزمن أن لا يتركوا الرمي وأن يتمرسوا عليه في لهوهم ..
عن عقبة ابن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنته ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله, رواه البخاري.
لقد كان وضع السلاح بعد الحرب من أول علامات الهزيمة والاستسلام للغالب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن, ومن ألقى السلاح فهو آمن, ومن أغلق بابه فهو آمن) رواه مسلم.
بل كان نزع السلاح مما يعاقب به المنتصر خصمه المهزوم إمعانا في إذلاله وضمانا لخضوعه وتبعيته .. ومن ذالك أن الصحابة لما ظهروا على أهل الردة جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية، والسلم المخزية، فقالوا هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتلانا، ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به.
وبعث النبي صلى الله عليه وسلم أثناء إقامته في تبوك خالد بن الوليد إلى أُكَيْدَر صاحب دُومَة الجندل وكان نصرانيًا فأخذه خالد أسيرًا فصالح المسلمين على حيازتهم للسلاح والخيل.
وفي العصر الحديث أجبرت ألمانيا على نزع السلاح بعد هزيمتها أمام الحلفاء.
حي على الجهاد