فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 459

لأن المنتسب إلى قبيلة أخرى قد يصادف من يطلبها بثأره فيثأر منه .. وهذا من دقيق الهجاء ومره كما قال آخر:

لا طالب وترًا يجرد سيفه ... منهم ولا فيهم يقال عثار

ألقت أكفّهُم الصفاحَ وإنّما ... بشبا الصوارِم تُدرك الأوتار

لكن الفروسية والشجاعة كانت عند العرب للفخر والمحمدة ودفع المذمة .. أما بعد مجيء الإسلام فقد أصبحت عبادة يتقرب بها إلى الله عز وجل, بل أصبح فرسان الإسلام أكثر شجاعة من فرسان العرب لأنهم لا يخشون من الموت فحسب وإنما يتمنونها لينالوا الشهادة وفضلها .. ويرون أنه من الخسران أن يموتوا غير شهداء, كما قال فارس الإسلام:

فيارب إن حانت وفاتي فلا تكن ... على شرجع يعلى بخضر المطارف

ولكنْ شهيدًا ثاويًا في عِصابة ... يُصابون في فَجٍّ من الأرْض خائف

إذا فارَقُوا دًنْياهُم فارَقُوا الأذىَ ... وصارُوا إلى مَوْعُود ما في الصَّحَائف

فأقْتَلَ قَعْصًا ثم يُرْمى بأعْظُمِي ... مُفَرقةً أوصالُها في التَنَائف

ويُصْبِحَ لَحْمِي بَطْنَ نَسْر مقيلُه ... بجو السماءِ في نُسور عواكف

السلاح والرجولة ..

لقد كان حمل السلاح محمدة عند العرب، ومن شيم أباة الضيم وأصحاب النفوس العزيزة، كما قال الشاعر:

ولست تراه واضعا لسلاحه ... يد الدهر موتورا ولا هو واتر

وقال الأحنف بن قيس وهو المشهور بالحلم: لا تزال العرب عربًا ما لبست العمائم، وتقلدت السيوف،"الكامل في اللغة والأدب" (1/ 145) .

ولم يكن يرغب عن حمل السلاح إلا كل راض بالهوان و المذلة .. حتى غدا ذالك من سيم الوهن وعلامات الضعف كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت