قال: ما تقول في جعفي؟ قال: فرسان الصباح، ومعلمو الرماح، ومبارزو الرياح.
قال: ما تقول في بني زبيد؟ قال: كماة أنجاد، سادات أمجاد، وقر عند الذياد، صبر عند الطراد.
قال: وما تقول في جنب؟ قال: كفاة يمنعون عن الحريم، ويفرجون عن الكظيم.
قال: فما تقول في صداء؟ قال: سمام الأعداء، ومساعير الهيجاء.
قال: فما تقول في رهاء؟ قال: ينهنهون عادية الفوارس، ويردون الموت ورد الخوامس، قال: أنت أعلم بقومك) أمالي القالي: (1/ 159) .
وكانت القبائل تفخر بأن أبناءها لا يموتون إلا في ساحة المعركة .. كما قال السموأل بن عادياء:
ما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل
تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليس على غير السيوف تسيل
وقال عمرو بن شأس:
لسنا نموت على مضاجعنا .. بالليل بل أدواؤنا القتل.
وعلى العكس من ذالك كان العزوف عن الحرب وعدم التمرس بالضرب والطعان من شارات الضعف ولوازم الهوان , كما قال الشاعر في هجاء بعض القبائل:
وقُولا إذا وافيتُما أرضَ عامر ... وجاوزتُما الحيَّين نَهدا وخَثعما
نَزِيعانِ من جَرم بن رَبّانَ أنَّهم ... أبَوْا أن يُريقوا في الهَزاهِزِ محجَما
والشاعر قصد أن هؤلاء القوم لا يقتُلون ولا يقتَلون فلا يطالبهم أحد بثأر، ولذالك نصح الشاعر صاحبيه بالانتساب إليهم دون سائر القبائل,