ثم صاح ناعيه في الناس: عظم الله أجركم في شيخنا .. !
ولو علم هذا الناعي حقيقة نعيه لأدرك أنه إنما ينعي دينه وخلقه:
كم قد قتلتُ وكم قد متُّ عندكم ... ثم انتفضت وزال القبر والكفن! ...
قد كان شاهد دفني قبل قولهم ... جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا!!
كيف السلامة في زماننا من هؤلاء وقد ابتلي بهم الشعبي في زمانه فصاح قائلا:
(والله لو أصبت تسعا وتسعين وأخطات واحدة لأخذوا الواحدة وتركوا التسعة والتسعين!!) [1] .
فمثلهم لا يدوم له ود, ولا يستمر له إخاء .. كما قال المتنبي:
وإن بليت بود مثل ودكم ... فإنني بفراق مثله قمن!
بعضهم يظنون أهل العلم سيتعلقون بثيابهم قائلين: بالله لا تتركونا!
وما علم المساكين أن أهل العلم يأنفون من صحبة أرباب هذه الطبائع .. فشر ما يطبع عليه المرء خلق دنيء ولسان بذيء.
ومن ساءت أخلاقه طاب فراقه ..
هاهو شعبة يقول لبعضهم: (قوموا عني .. مجالسة اليهود والنصارى أحب إلي من مجالستكم .. !) [2]
(1) سير أعلام النبلاء 12/ 308"."
(2) الجامع في أخلاق الراوي وآداب السامع (ص: 101)