فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 459

روى البخاري في تفسير سورة البقرة أن عبد الله بن سلام لما أسلم قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود فقال: أي رجل عبد الله فيكم؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، فانتقصوه، قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله". [1]

وعلى هذه الشاكلة فإن البعض من الناس قد يتحولون في غمضة عين من طلبة متواضعين, وأتباع مخلصين, إلى شيوخ للشيوخ مرشدين, أو خصوم لهم معاندين .. !

وإن تعجب .. فإن لهم حاسة دقيقة, وميزانا لا يترك صغيرة ولا كبيرة .. وذاكرة لا تنسى الزلات, ومولّدا سحريا يحول الصغائر إلى موبقات ..

إذا سها الشيخ أو تعثر, قالوا هلك وتغير!

وأخرجوا له ارشيفا مسودا بالسيئات, وجرّوا له ذيلا طويلا من الطامات!

ورموه بسهام أبي جعران ..

ولربما بادر من هو أجهل من ناهق، وأجرأ من حازق إلى منحه شهادة وفاة على الفور ..

ودعا إلى الصلاة عليه على الفور ..

وتكفينه على الفور ..

ودفنه على الفور ..

كما هي السنة في تعجيل الجنائز .. !

(1) صحيح البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت