أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فله في ذلك مؤلفات كثيرة، منها:"الاستغاثة والرد على البكري"، ومنها:"الجواب الباهر لزوار المقابر"، وغيرها كثير.
وتبعه على ذلك جماعة من أصحابه؛ كالحفاظ ابن القيم في"إغاثة اللهفان"، وابن عبد الهادي في"الصارم المنكي"، وابن كثير في"البداية والنهاية"، وتلميذه ابن أبي العز في"شرح الطحاوية".
ثم جماعة من أهل الحديث في الهند من أصحاب الإمام المجدد شاه أحمد ولي الله الدهلوي، مثل الشيخ محمد إسماعيل، ومحمد حياة السندي ... وغيرهما، إلى السيد صديق حسن خان في كتابه الجليل"الدين الخالص".
وكذلك أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب التميمي، إمام الدعوة النجدية، وجميع أصحابه.
وكذلك أيمة الدعوة الأثرية باليمن؛ كالسيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في كتابه"تطهير الاعتقاد عن درن الإلحاد"، وغيره، والقاضي محمد بن علي الشوكاني في كتبه ورسائله، وصاحبه الشريف محمد بن ناصر الحازمي. رحمهم الله أجمعين.
ولا شك أن اقوى من تكلم في ذلك، بل وجرد عليه السيوف وبنى له دولة هو: الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
وقد ذكرت أن السيد الزمزمي اتهمه هو وأصحابه بالغلو في ذلك حتى أدخلهم في"الفرق الضالة".
والسيد الزمزمي - سامحه الله تعالى - كثير المجانبة للإنصاف في كلامه عن الأشخاص والمذاهب، وقد ذكرت لك آنفا أني لا أوافقه في جميع ما ذهب إليه في نزاعه مع أخيه السيد أحمد، ومع الشيخ التليدي، بل تارة يكون الصواب معه وتارة مع أخيه، وذلك في مسائل الأصول والفروع، غير أن أخاه أعلم منه بمراحل كثيرة بلا شك، كما نقلت لك عن جدي، رحمهم الله تعالى.
أما الدعوة النجدية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب، فقد كان فيها خير كثير وفضل عميم، فقد ذكر الؤرخون أن قبائل ما كانت تصلي ولا تصوم، وأخرى تنكر البعث، وأخرى لا هم لها إلا الغلو في الصالحين ودعاء الأموات والنذر لهم.
والشيخ ابن عبد الوهاب قد كان عنده نوع غلو وتضييق للعذر بالجهل، وأصحابه كانوا على أصناف، ومنهم من كان لا يعذر بالجهل في أمور التوحيد، وهذا لا شك أنه