فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 103

يقرب لك إلا من كان ديّنًا في صحبته، يذكرك إن نسيت، ويعينك إن ذكرت، وبهذا تعيش الدين حالًا في كل وقت.

من سكت عن الباطل لم يذق حلاوة العبادة، إذ يحصل له صحبة السوء، وشرار الخلق، فهو بين حسد ومكابرة، فيحرم من معاني التعبد، فيقسو قلبه فينفر من الطاعات.

اترك رضا الخلق، واقبل على الله، يحصل لك الخير العظيم.

لكن هذا لا يعني أبدًا سوء الخلق مع الخلق، ولا ترك الحكمة في النصح، ولا محبة الخير للمسلمين، لأن البعض يظن أن ترك رضا الناس يعني بغض الخير لهم، أو كراهيتهم، أو سوء الخلق معهم، وهذا في بعض الخلق بين وواضح.

وهذا الأمر يفرز لك المعنى الثاني مما قاله الإمام، وهو صحبة الصالحين، وترك صحبة غيرهم، وهؤلاء هم من يعينونك على الخير، ويسددون حالك ومقالك، وهؤلاء قد لا يرضونك بقولهم، ولكن ينفعونك بعقولهم وقلوبهم، فاحرص عليهم، ورقق لهم القول، وليتسع صدرك وقلبك لهم، ولتدم الدعاء لهم، فمن حصل أخًا صالحًا، عاقلًا في هذه الدنيا لم يضره فوات كل الخلق بعد ذلك.

وأما الشرط الثالث: فهو استغراق العبد في المعاني دون الأشياء، فهذان ضدان يشغلان القلب، التأمل في المعاني أو تحصيل الأشياء للتكثر والمنافسة والذوبان فيها.

أما الآخرة فهي دار الغيب، ودار المعاني القلبية، وأما الدنيا فدار الأشياء، ومن الخير للعبد أن يخرق الحجب بقلبه وعقله، فهو يناجي الله، وهو أعظم الغيب، وهو يصلي على الحبيب ويسلم عليه فيرى بقلبه أن سلامه يحمل للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قبره فيرد عليه السلام، وهو يذكر الله فيرى بقلبه ذكر الله له، فإن ذكره في نفسه ذكره الله في نفسه، وإن ذكره في ملأ ذكره الله في ملأ، فبهذا يعيش الغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت