فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 103

ليس كل مخالف يستحق الرد، ولا كل كلمة توجب تصليحًا، ولا كل من انتقدك تجابه كلمته بكلمة، فهذا إن وقع من أحد كان ظالمًا لنفسه، بل المطلوب، وهو الأغلب فيما يقع من الردود والخلافات والخصومات هو الإعراض، فلا أحد ينقل لك، ولا أحد يشعل نار غضبك، بل أنت بهذا تميت الشر، وإن لم يمت فهو خامل لا نار فيه.

يكثر البعض من قوله لك: لا تسكت، وأظهر الحق، وبين الصواب، وهذا كلام يقال إذا كثر العقل، ووقع الإنصاف، وكان للناس دين يردعهم، ويعلم يبصرهم، أما وأنت ترى التحزب، والتفرق، والعصبية، والحسد، فاعلم أن الناس سيلحقونك لمعنى باطل، وسيلحقون غيرك لمعنى باطل آخر، وهذا مذهب لدينك، مشغل لقلبك، مفسد عليك خلوتك، وشؤون حياتك.

هذا قلبك، فاحفظه من أن يتحكم به خصم حسود، أو متكلم جاهل، أو فاسد دين وخلق، وتحكمه في ذلك يكون بإشغالك به، تاركًا ما ينفعك من استغلال الوقت في أمر دينك ودنياك.

إذا اضطررت أن تقول كلمة في بيان سؤال أو أمر فإنما هي كلمة والسلام، ثم الخروج منها، والذهاب عنها، وعدم الوقوف عليها؛ فإن جاءك محرش فأعرض عنه، وذكره بالله، ثم امض لما يحب الله منك.

هناك من الخلق ما لا يقوم إلا بالخصومات، وتتبع أخطاء الناس، وحمل كلامهم على أسوء المعاني، وأنت إذا رددت عليه أصاب منك ما يحب، وعلم أن مراده منك قد وقع، فاقطع عليه، ولا تفرحه بهذا الأمر.

الخصومات: باب الشر والظلم، وباب الفساد والكذب، وباب البهتان والغضب، وسلامة الصدر لا تحصل إلا بهجرها ما استطعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت