فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 103

والكلام عن وجوب النظر للقرآن أولًا، ليبقى في نفس العابد المجتهد هذا المعنى من التعظيم، وليبقى نفَس العابد الاجتهاد في الغزير العظيم قبل أن يرد ما بعده.

هذا معنى أصولي تربوي، وما بعده معنى ذوقي تعبدي:

انتبه لكلمات هذا الفحل الجهبذ!

(وجميع القرآن شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العليا) .

نفْس الرب جل في علاه ترضى وتحب وتكره وتبغض.

نفس الرب سبحانه تعذب وتنعم.

نفس الرب تعذر وتحب العذر.

هذه نفس لها الصفات، ولها الأسماء، ولا يعرف العباد هذا إلا من كلامه، فكلامه ينبئ العبد عن ربه، ما هي أسماؤه، وما هي صفاته، وتخبر ما يحب وما يكره، ومن يعاقب ومن ينعم، ومن يعطي ومن يمنع، وكيف تجري الأقدار في الوجود على وفق معاني نفسه جل في علاه، فمنع من أجل البلاء، وعطاء من أجل الحب والرضى، وعطاء من أجل المكر، وهكذا تجري شرائعه على وفق حبه وكرهه، وتجري أقداره على وفق حكمته ورضاه وبغضه، فالعابد الساعي لرضاه يستجيب لما يحب، ويحذر مما يبغض، ويسعى جهده أن يرضي الله وأن يفرحه، فإن أذنب عاد إليه، حبًا له وخوفًا منه، ومن غاب عنه نص في مسألة لم يغب عنه معاني ما يحب ومعاني ما يكره، فهو يجتهد على سننها ومعانيها، يسعى لتقوى الله، عابدًا له، لأن معنى الشريعة كما قاله العالمون بربهم هو تحقيق العبودية له، أي أن يحققوا حبه ورضاه وفرحه.

اذهب للقرآن سائلًا عما يحب ويكره رب العالمين، ساعيًا أن يحبك، وأن يعيذك من غضبه، حينها تصب أو تكاد، وأنت حينها بين حدين: الأجر والأجرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت