فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 103

هذه الكلمة يشتق منها ما خالفه الظاهرية -ومن تبعهم من المعاصرين- من وضع السنة قرينًا للكتاب، غير منتبهين إلى طريقة الصحابة في ترتيب الأدلة، لا بالفهم عليهم علمًا، ولا بمعرفة طريقة الصحابة رضي الله عنهم في تربية الناس، وذلك بربطهم بالقرآن أولًا، ليكون همُّ العالم الناظر للمعاني أن يتوجه للكتاب، ولذلك قال الشافعي رحمه الله في هذا المعنى: ليس تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها.

فحين يقال لطالب العلم: ابدأ هنا، وحاول التنقيب على الحل، فسيكون جهده عظيم القدر من كل باب؛ وأعظمها حالة التعبد الذي يعيشه هذا العالم، فيجتمع فيه التعبد من كل جهة؛ جهة النظر في الكتاب، وجهة استنباط العلم منه، وجهة قراءته، وبهذا ينشأ لديه مزاج القرآن، وهو من معاني ما قاله الشافعي وهو يرجح بعض المعاني على غيرها بقوله: (فوافق هذا ظاهر القرآن) .

وقال الشافعي:"وقد كانت لرسول الله في هذا سننًا ليست نصًا في القرآن، أبان رسول الله عن الله معنى ما أراد منها، وتكلم المسلمون في أشياء من فروعها، لم يسنّ رسول الله فيها سنة منصوصة" [1] .

وقد يقع في وهلة متسرع أن هذا متناقض من القول، والأمر ليس كذلك، فالسنة شرح للقرآن، لا أن القرآن مستغن عن شرح السنة، كما أن السنة يرويها من لا يعلم معناها لمن يعلم معناها فهي تشرح من الأئمة.

وقوله: (وتكلم المسلمون في أشياء من فروعها ... ) تعلمنا أنّ الاجتهاد واجب، وأن هذه المسائل هي التي تسمى مسائل الاجتهاد، لا غير مما فيه نص، هو بمرتبته الذي سمي به: النص.

(1) الرسالة (ص 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت