فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 228

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في غير شدة الخوف، فأمرهم بالمشي إلى وجه العدو، ثم يعودون لقضاء ما بقي عليهم، وهذا مشي كثير ولم تبطل صلاتهم، فمع شدة الخوف من باب أولى.

القول الثاني: لا يجوز المشي في الصلاة، وبهذا قال الحنفية، والشافعية إذا كان المشي كثيرا.

الترجيح

الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور، أنه يجوز المشي في صلاة شدة الخوف بقدر الحاجة إذا صلى المجاهدون وهم يدركون صلاتهم، ويعون أقوالها وأفعالها؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] فهذا نص على جواز المشي في الصلاة في شدة الخوف، ولأن في صلاة شدة الخوف يغتفر فيها على الإتيان ببعض الأركان كالركوع والسجود إلا بالإيماء للضرورة إلى تركها، فالمشي عند الضرورة أولى أن يغتفر عنه، والله أعلم.

المطلب الثالث عشر: المتلطخ بالدم في صلاة الخوف

تمهيد: ذهب عامة الفقهاء إلى أن الدم المسفوح نجس خلافًا للشوكاني، والألباني، وابن عثيمين [عدا دم الحيض فهو متفق على نجاسته] ، والراجح مذهب الجمهور، بل قد ذكر غير واحد من أهل العلم الاتفاق على ذلك.

-وإذا تقرر هذا، فإن المتلطخ بالدم في صلاة الخوف له حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون الدم خارجا من بدنه.

الحالة الثانية: أن يكون الدم من غيره، كمن أمسك سلاحا متلطخا بالدم.

فأما الحالة الأولى: إذا كان الدم خارجا من بدنه من غير السبيلين، فقد اختلف الفقهاء في نقضه للوضوء إلى قولين:

القول الأول: أنه لا ينقض الوضوء وبهذا قال المالكية، والشافعية، وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت