وفيه مطلبان:
المطلب الأول: إقامة الحدود على المجاهد في أرض العدو
سبق عند الحديث عن القصاص من المجاهد في النفس: أن الجمهور قالوا: لا يسقط القصاص عن المجاهد في أرض العدو، وكذا سائر الحدود، وقال الحنفية: يسقط القصاص وسائر الحدود إذا لم يخرج الإمام مع الجيش، وقد سبق ذكر الأدلة والترجيح هناك.
وفي هذا المطلب اختلف الجمهور القائلون بعدم سقوط الحدود عن المجاهد هل تقام على المجاهد في أرض العدو أم تؤجل حتى يرجع إلى بلد الإسلام؟
فذهب الحنابلة إلى أنها لا تقام الحدود على المجاهد في أرض العدو، وإنما تؤجل حتى يرجع إلى بلد الإسلام ثم تقام عليه.
واستدلوا بما يلي:
1 -عن بسر بن أبي أرطاة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تقطع الأيدي في الغزو» أخرجه أبو داود بإسناد صحيح.
وجه الدلالة: أن هذا حد من حدود الله تعالى، نُهى عن إقامته في الغزوة خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله من تأخيره، كأن يلحق من أقيم عليه الحد بالمشركين حمية، أو غضبا.
2 -إجماع الصحابة: نقله ابن قدامة، والمراد الإجماع السكوتي، فإن القول بعدم إقامة الحد في أرض العدو على المجاهد حتى يرجع قد ورد عن جملة من الصحابة -رضي الله عنهم-، فلم يظهر في سياق الأخبار خلاف أحد منهم فصار ذلك إجماعا على تأخير الحد.
4 -قياس الأولى. ووجه ذلك: أنه إذا جاء تأخير الحدود لأمر عارض من مرض أو برد أو حر أو حمل ونحو ذلك مما فيه مصلحة للمحدود، فإن