لا يختلف المجاهد في سبيل الله عن غيره في طهارة ما بقي من الأعضاء المقطوعة، وإنما أفردته بالذكر؛ لأن المجاهد كثيرًا ما يتعرض لقطع الأعضاء في الجهاد في سبيل الله.
والأعضاء المقطوعة لها حالات:
الحالة الأولى: أن تقطع من فوق المرفق في اليد، ومن فوق الكعب في الرجل:
فلا نزاع بين العلماء في هذه الحالة أنه يسقط وجوب الغسل.
الحالة الثانية: أن يكون القطع من دون المرفق في اليد ومن دون الكعب في الرجل. فلا نزاع بين العلماء في هذه الحالة أنه يجب غسل ما بقي من محل الفرض.
الحالة الثالثة: أن يكون القطع من المرفق في اليد ومن الكعب في الرجل. وفيه هذه الحالة هل يجب غسل راس العضد من اليد ورأس الساق من الرجل أم لا؟
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى على قولين:
القول الأول: أنه يجب الغسل. وقال به الحنفية، وهو رواية عن الإمام مالك، وهو المذهب عند الشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة.
واستدلوا على هذا القول بما يلي:
1 -أن الأمر بالغسل تعلق باليد، واليد اسم لهذه الجارحة من رءوس الأصابع إلى الإبط، ولولا ذكر المرفق لوجب غسل اليد كلها فكان ذكر المرفق لإسقاط ما وراءه لا لمد الحكم إليه لدخوله تحت اسم اليد.
-أن «إلى» في قوله تعالى {إِلَى الْمَرَافِقِ} و {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] بمعنى مع، وعلى هذا يكون المعنى فاغسلوا أيدكم مضافة إلى المرافق، وأرجلكم مضافة إلى الكعبين.