فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 228

أما إن كان ذا روح كالحيوانات، فسيأتي بحث ذلك قريبا في المطلب الخامس.

المطلب الثاني: إتلاف مال العدو إذا لم يخش استرداده

لم أجد من الفقهاء من أجاز إتلاف المال الذي أخذه المجاهدون من العدو إذا لم يخش المسلمون أن يسترده العدو منهم، بل قال الفقهاء: يحرم إتلاف مال العدو إذا تحقق أنه صار غنيمة للمسلمين.

المطلب الثالث: إحراق المدن والزروع وقطع الأشجار ونحو ذلك

الحديث في هذا المطلب لا يخلو من ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يحتاج المجاهدون إلى إحراق مدن العدو وزروعهم وقطع أشجارهم؛ ليكفوا العدو عن القتال، أو يظفروا بهم.

وفي هذه الحالة لا أعلم لا خلافا بين الفقهاء في جواز ذلك؛ لحاجة المسلمين إلى ذلك لردع العدو والظفر بهم، ولعموم الأدلة في جواز إحراق المدن وهدمها عليهم، وإحراق زروعهم، وقطع أشجارهم، وسيأتي ذكر بعض من هذه الأدلة في الحالة الثالثة إن شاء الله.

الحالة الثانية: أن يتضرر المجاهدون بحرق المدن والزروع وقطع الأشجار، فيحرم فعل شيء من ذلك، ولم أجد خلافا بين الفقهاء في هذه الحالة؛ لأن في ذلك ضررا على المجاهدين، ودفع الضرر مقدم على جلب النفع.

الحالة الثالثة: أن لا يحتاج المجاهدون إلى إحراق المدن وإتلاف الزروع وقطع الأشجار، ولا يتضررون بفعل شيء من ذلك، إلا أن في ذلك غيظا للكفار وإضرارا بهم.

اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحالة على قولين:

القول الأول: يجوز إحراق مدن الكفار حال القتال وزروعهم وقطع أشجارهم، وكل ما فيه غيظهم والنكاية به، وبهذا قال الجمهور.

واستدلوا على ذلك بما يلي:

1 -قوله تعالى: وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت