هذه الآية تشير إلى ما في القصاص، تشريعًا وتنفيذًا، من حياة عظيمة تحفظ فيها الأرواح، وتطمئن النفوس، ويستقر النظام. ولا ريب أن من علم أنه إذا قتل قتل، وأن القصاص له بالمرصاد كفّ نفسه عن قتل صاحبه، فتحفظ لهما حياتهما، ويسلما: هذا من القتل، وهذا من القصاص. وكذلك في تنفيذ القصاص على الوجه الذي شرع الله، وهو قتل القاتل وحده دون إسراف بقتل غيره، وقوف بالقتل في دائرة ضيقة، وحفظ للقبائل من الفناء، الذي يجر إليه إسراف الجاهلية في الأخذ بالثأر والانتقام" [1] "
ثانيًا: القصاص جزاء وفاق للجريمة؛ فالجريمة اعتداء متعمد على النفس، والعدالة أن يؤخذ الجاني بمثل فعله إذ لا يعقل أن يفقد والد ولده، ويرى قاتله يروح ويغدو بين الناس، وقد حرم هو من رؤية ولده.
ثالثًا: إنه يشفي غيظ المجني عليه وأوليائه، ولا يشفيهم سجن الجاني مهما طال ذلك وشفاء غيظهم أمر لا بد منه. ولكن القصاص وإن كان فيه التشفي أو جبر النفس إلا أنه عقوبة تقصد في الأصل إلى زجر وإرهاب الجاني لمصلحة الأمة.
(1) شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة/ ص 377 وما بعدها>