العربية، والأيديولوجية الصهيونية التي تكونت في نهاية القرن التاسع عشر ولازالت تسيطر على إسرائيل وتنتشر بين دوائر واسعة من اليهود المتمركزين في مواقع حساسة في مختلف أرجاء العالم، ثم أولا وقبل كل شيء المصالح والاحتكارات والقرى المالية اليهودية المستخدمة للأيديولوجية الصهيونية والمتداخلة على الجانب الآخر، مع الاحتكارات الغربية والمتمايزة مع ذلك عنها، وليس تاريخ إسرائيل في الحقيقة، بل وتاريخ الصراع العربي الصهيوني، بأكثر من تاريخ تفاعل هذه المكونات الأربعة وتوزيع الأدوار بينها للاستفادة إلى أقصى حد من مختلف عوامل الضعف العربي""
توجس الغرب التاريخي من العرب:
ولسنا في حاجة هنا إلى العودة إلى التاريخ الألفي للتوجس الغربي من العرب، الذي لم يزده القرب الجغرافي والثقافي ثم شعور الاستعلاء الناشيء من التفوق العربي في العصر الحديث إلا اشتعالا، لكن ينبغي التذكير بأنه، منذ طرحت محاولات محمد على التوحيد والنهضة العربية في أوائل القرن الماضي على الغرب مخاوف جديدة من أن يحل العرب محل الامبراطورية العثمانية - رجل أوروبا المريض - كقوة جديدة متوثبة يمكن بحكم وحدتها اللغوية والثقافية أن تستوعب كامل الشاطيء الجنوبي والشرقي للبحر الأبيض وما يقع وراهما، فقد كان بعض ساسة الغرب يبحثون عن الحل الأمثل في إقامة دولة تشطر العرب شطرين وتعزل كلا منهما عن الآخر، وعلى سبيل المثال فقد كتب الورد بالمرستون وزير خارجية انجلترا في ذلك الوقت، أن الهدف الحقيقي لمحمد علي فو"أن ينشيء مملكة عربية تضم كافة الممالك المتحدثة باللغة العربية"واقترح في خطاب وجهه إلى سفيره في اسطنبول في
184 أن تفتح فلسطين للهجرة اليهودية والاستيطان حتى ينشا حاجز يمنع محمد على من التفكير مرة أخرى في الوحدة مع سوريا. وعلى هذا النحو مفت خطط تفكيك تصنيع مصر وسوريا وسياسة الباب المفتوح التي فرضها الغرب بقوة السلاح جنبا إلى جنب ليس فقط مع التصميم على وقف كل محاولة للتوحيد العربي، ولكن أيضا مع خلق حاجز صناعي بين مشرق الوطن العربي ومغربه يقيمه اليهود.
وكالعادة لم يتأخر مثقفي الغرب كثيرا وراء سأستهم في تحبيذ المشروعات الاستعمارية، هذا إذا لم ينبروا الطريق لهم. فلامارتين الشاعر الفرنسي الذي زار فلسطين في 1832