الجذور التاريخية للشرق أوسطية
د. أحمد صقي الدجاني
يشيع اليوم في الغرب استخدام مصطلح"الشرق الأوسط"للدلالة على إقليم جغرافي يتوسط دائرة تضم قارات أسيا وافريقيا وأوروبا. ويدعو هذا المصطلح إلى الخاطر مصطلحي الشرق الأدنى و الشرق الأقصى ويوحي بأن الإقليم الذي يدل عليه هو وسط بين الاقليمين اللذين يدل عليهما المصطلحان الآخران، ولكن واقع الأمر كما يقول معين حداد في بحثه مفهوم الشرق الأوسط (العدد 33 من مجلة شؤون عربية) لم يكن خاضعا لهذا المنطلق الشكلي المبسط، بل لضرورات الصراع التي رافقتها عمليات عسكرية في حروب متعددة. لذلك ظهرت التسميات من دون أن توضع لها حدود ثابتة على الخرائط"وكان الصراع الذي استخدمت فيه هذه المصطلحات مرتبطا بالنشاط الاستعماري منذ القرن الماضي الذي تنافست فيه بريطانيا وفرنسا في المقام الأول ودول أوروبية أخرى وحين اننا الاسثمار الأوروبي التقليدى ورثت دولتا الهيمنة الحديثة في أعقاب الحرب الثانية الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي هذه التسميات مع تبديل في المفاهيم الجغرافية السياسية. وشاع استخدام مصطلح الشرق الأوسط بينما تراجع استخدام المصطلحين الآخرين، ويبدو من تطور مدلول هذا المصطلح الذي استخدم أول مرة عام 1902 أنه تأسس على الشأنين النفطي والفلسطيني على حد تعبير معين حداد، وأنه أرتبط بالفكر الاستراتيجي البريطاني في نشأته كما أوضح جلال معوض في مقاله"الشرق الأوسط: الدلالات(مجلة شؤون عربية العدد. 199
/ 12. 8)، ومن ثم بالفكر الاستراتيجي الامريکي اذا كان ظهور مصطلحي الشرق الأدنى و الشرق الأقصى قد جاء في عصر الكشوفات الأوروبية منذ أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، فإن ظهور"مصطلع الشرق الأوسط جاء"