الصفحة 64 من 288

الرأي العام وحسن تنظيمها، لكن تصور أن أقلية تبلغ 2% فقط من السكان تستطيع أن ترسم سياسة دولة عظمى بالنسبة لقضايا جوهرية شديدة الارتباط بقضايا الحرب والسلام، مالم يكن ذلك متوافقا تماما مع مصالح تلك الدولة في فترة تاريخية معينة، أو على الأصح مصالح القوى السيطرة في المجتمع الأمريکي، حتى لو أضفنا إلى ذلك استعداد شطر كبير من الأمريكيين لأسباب تاريخية وثقافية للتعاطف مع التصورات والممارسات الصهيونية، تصور أسطوري لايمكن أن يقبله إلا العقول المهيأة بحكم الإلحاح المستمر في الدعاية أو الرغبة في التعمية على الحقائق أو عدم مواجهتها لتقبل الخرافات.

كذلك لا مجال للشك في أن العامل الأيديولوجي المنتسب إلى تفسير معنى النصوص التوراتية والنصوص التلمودية التي فرغت بحق أو بغير حق، قد لعب دورا بالغ الأهمية في تشكيل الحركة الصهيونية، بل أن هذا الدور يزداد أهمية بعد إقامة دولة إسرائيل، ويوجه خاص بعد انتصارها في عام 1967، وتتزايد خطورته على المنطقة وعلى السلام العالمى بسبب تصاعد النفوذ الصهيوني داخل الولايات المتحدة (1) . لكن النصوص التي تستند إليها الصهيونية المنتصرة كانت قائمة منذ آلاف السنين. وقد فسرت على مدى التاريخ تفسيرات متعددة ربما كان أقلها انتشارا ونفوذا هو العودة الفعلية إلى أرض فلسطين (2)

والتحول المفاجيه نحو التفسيرات التي أصبحت تأخذ بها الصهيونية المنتصر، وتغلبها على التفسيرات الأخرى التي كانت تتنافس معها، وانعكاس ذلك الانتصار في الممارسات الفعلية الدولة اسرائيل، كل ذلك لايمكن أن يرد وحده إلى النصوص الدينية، ولكن إلى امتزاجها بايديولوحيات أخرى معاصرة انتشرت بوجه خاص في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في الأيديولوجيات الإمبريالية المبررة لغزو بلدان العالم الثالث واستعباد شعوبها أو طردهم والاستيلاء على ممتلكاتهم، وقد كانت هذه الأيديولوجيات تخدم مصالح محددة في التي سيطرت في أوقات متعاصرة على الحركة الصهيونية الناشئة وعلى قيادات النظام العالمي المتتالية وكانت الأساس الحقيقي والدائم للتحالفات التي قامت بينها.

أ- تزاوج الأيديولوجية الصهيونية مع العناصر الاحتكارية والكبيرة في الرأسمالية اليهودية ونظائرها في الرأسماليات الغربية الأخرى ذات الصلة الوثيفة بالشرق الأوسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت