على سبيل المثال، سيظل كاتب أمريکي - جور فيدال - من ألمع من رصدوا الفساد المتغلغل في الحياة السياسية الأمريكية يرى مفارقة غريبة في أن أقلية جمهورية لاتجاوز 20? من سكان أمريكا قد استطاعت أن تشتري أو تبتز 70 سناتورا أمريكيا على الأقل وتحصل على مساندة وسائل الاعلام لكي تقتطع من دافع الضرائب الأمريكي قدرا هائلا من الأموال تستثمره في إنشاء وطن قومي لها، بينما لو حاولت الأقلية الكاثوليكية التي تبلغ ثلث سكان أمريكا أن تفرض على دافع الضرائب الأمريكي مساندة بابا روما على استعادة ممتلكاته في إيطاليا لووجهت بثورة عارمة ورفض بات من الكونجرس، ولا يجد في نهاية الأمر تفسيرا لهذه المفارقة سوى قصص من نوع أنه عندما تخلى الجميع عن ترومان في حملة انتخابات الرئاسة عام 1948، وشبه إلى تطاره الانتخابي صهيوني يحمل حقيبة بها مليون دولار كمساهمة من اليهود في هذه الحملة، وكان ذلك هو سر مسارعة ترومان بالاعتراف باسرائيل کولة بعد لحظات من إعلان قيامها في القدس. باختصار يري السر في النفوذ المالي لليهود على العملية الانتخابية وسائل الإعلام، ولا يسأل نفسه لماذا عجزت أقليات أمريكية أخرى لا تقل ثراء وأفخم عددا، مثل الأقلية الأيرلندية، عن الحصول من خلال الطريق ذاته على مساندة أمريكية لقضية واضحة المشروعية هي استكمال تحرير إيرلندا من السيطرة البريطانية.
أو على صعيد آخر - سيحاول أخرين تفسير تخطيط الحركة الصهيونية الاستيلاء على أرض فلسطين ونجاحها في ذلك وتحويلها إلى قاعدة للتوسع والانتشار فيما وراسها وإهدار
حقوق أهلها في الحياة والحرية وكسب العيش، بسيطرة مجموعة من الأفكار على قاعدة الحركة الصهيونية، ينسبونها ظلما وعدوانا إلى النصوص المقدسة، ويزعمون أنها تعطيهم الحق في هذه الأرض، بقدر ما تجعل منهم شعبا مختارا مميزا، غير مرتبط إزاء الأفيار بقواعد السلوك الإنساني المتعارف عليها. وقد بضيف هؤلاء المفسرين إلى ذلك عمليات التشويه النفسي الذي ترتب على افصهاد اليهود في أوروبا ثم محاولة إبادتهم على يد المانيا الثانية، وما خلفه ذلك من استسهال أن يذيقيا الغير، حتى ولو كانوا أبرياء تماما مما حدث لهم، بل وعلى الأخص لو كانوا أبرياء، ماذاقوه هم على أيدي مضطهديهم.
ولامجال للتهوين من قدرة الأقلية اليهودية البالية على التأثير على الحياة السياسية الأمريكية الراجعة إلى سطوتها المالية وسيطرتها على العديد من وسائل الإعلام والتأثير على