قامت بثية محاور الندوة الأربعة لتضمن معالجة موضوعية لأبعاد مخططات التعاون بين اسرائيل والدول العربية: إلى حد اعتراض البعض على هذا العنوان باعتبار قيام الندوة أساسا للاحتجاج على هذا التعاون، كما اعترض البعض الآخر على عنوان المحور الثاني فيها حول"تقويم الجدوى الاقتصادية لمشروعات التطبيع المحققة والمخططة، وهو مابتعارض ايضا مع الرؤية الوطنية والموضوعية من التطبيع وعدم حث الرغبة في أية"جنوي تحقق منه، ومع ذلك فقد رأي المنسقون للندوة أن تترك الأوراق والمناقشات لترد على هذه الاعتراضات عن طريق البحث في الموضوع وليس بالمصادرة عليه مسبقا، وفي سباق بنية المحاور أيضا، حرص المنسقون على أن يكشف الحور الأول طبيعة المشروع الشرق أوسطي
-جنوره وألياته وابعاده الاستراتيجية وذلك من خلال أوراق أساتذة ثقاء في هذا الموضوع وأعني الاساتذة مدقي الدجاني وفوزي منصور وطلعت مسلم، ويكشف هذه الجنود والاستراتيجيات التي أثبتت التحام المشروع الصهيوني بالمصالح والمخططات الأمبريالية منذ فترة طويلة تجاه المنطقة وشعوبها، فان المحور الثاني عن جدوى التطبيع"سيكشف - عبر ماتم على أكثر من ساحة عربية حجم النفاذ الاسرائيلي إلى هذه الساحة وتعدد مجالات"التطبيع"ونتائجه السلبية ومستقبل اختراقاته وتهديداته في الاقتصاد والاجتماع والثقافة على السواء، ولابد من الانتباه هنا إلى أن سرعة اختراقات المشروع الصهيوني في أقطار کالاردن والخليج وإن بدت صارخة، بل وصاعقة أحيانا (اتفاقات وادي عربة مع الأردن - الغاز والسياسة مع قطر ... الخ) فإن مائم من اختراقات على الساحة المصرية - كما أوديته أوراق المحور الثاني في هذه الندوة - يتجاوز کثيرا التقديرات السائدة، وما تعرية مشاعر الجماهير الظاهرة إزاها، فالأوراق والتعقيبات عن موقف رجال الأعمال ومشروعاتهم وتطلعاتهم وفي مجال الزراعة والبنوك والمياه والبترول والطاقة والعمال والتي تشكل ملفا بالغ الأهمية في هذه الفترة تكشف مخاطر أبعد كثيرا مما ينشر عنها مقترنة بقوة موقف الشارع المصرى ضد التطبيع، ويبدو أن الفارق بين الشارع - القاعدة - والقمة النخبوية في كافة المجالات يذهب بعيدا عن روح التبسيط السائدة."
لذلك أشعر أن المحور الثالث في الندوة عن مواقف الأطراف المختلفة لعملية التطبيع"، سواء داخل اجتماعات لجان الاطراف المتعددة أو من خلال مواقف بعض المثقفين، هذا المحور وموضوعه الخطير، يتطلب وقفة في حد ذاته، ذلك أن الفضاء الثقافي والفكري والاعلامي"