الصفحة 32 من 288

كان موضع اهتمام المفاوض الاسرائيلي منذ كامب ديفيد بل، ومن قبلها في اتفاقيات فك الاشتباك 1970/ 73، بحجة وقف الروح المعادية للأطراف المتصارعة، ولاشك أن تهدئة"الجو الاعلامي"قد تمت ممارساتها بسلاسة إزاء سيطرة السلطات هنا وهنالك على أجهزة الإعلام ولكن ذلك لم يفلح كثيرا مع المثقفين لحوالى عقدين بعد فك الاشتباك.

ولذلك فإن أدبيات لجنة الدفاع عن الثقافة القومية قد ربطت مبكرا ما سمي"بالتطبيع بعملية تطويع للعقل العربي والمثقف العربي، وهي إن بدأت واستمرت لفترة صعبة على العدي والسلطات على السواء، فإننا لانستطيع الآن أن تتجاهل التقدم النسبي في عملية التطويع هذه ودخول اعداد متزايدة من المثقفين لحلبة ماسمى بالتطبيع واذا يثبه د. محمد عامر في مناقشته هنا - ودائما إلى أهمية العناية بالمصطلحات والصياغة اللغوية التي تتسلل عبرها المفاهيم المضادة، وقد اهتمت لجنة الدفاع عن الثقافة القومية بتطوير مفهوم التطبيع إلى إطار الهيمنة"الامبريالية والصهيونية وخاصة بعد حرب الخليج الثانية، وقد أثار تعقيب د. أحمد يوسف أحمد على المحور الأول وورقة د. سيد البحراوي في المحور الثالث قضية البعد الثقافي في الصراع العربي الصهيوني أمام الاقتصادوية السائدة في المعالجة الحالية خاصة مع انعقاد مؤتمر القمة الاقتصادية، كما تعددت الاشارات للمسكوت عنه في عملية"التطبيع"فعلى الرغم مما ورد من مخاطر التطبيع الاقتصادي المباشر في أوراق تعتبر مرصدا هاما تأسس في هذه الندوة بالفعل حول اقتصاديات التطبيع بمجالاته والفئات التي تدور في فلكه في أوراق محمود عبد الفضيل وأحمد حسن إبراهيم وسلوى العنتري وأمين من الدين وعمرو حمودة وحسام رضا ( ... ) فإن المخاطر الثقافية والفكرية ظلت تهوم ملي جو القاعة بين محور وأخر وخاصة في علاقتها بالتطلع السريع لتأويب هوية الشعب العربي وضرب مشروعه للنهضة ومحو ذاكرة الانتماء العربي القومي المواجه بالأساس للمشروع الصهيوني وقد اتصلت مداخلات عديدة بمعالجة المفهوم الجغرافي للشرق الأوسط بديلا المفهوم القوي مع كشف طبيعة السلام الامريكي الاسرائيلي في المنطقة وبحيث أصبح الوطنيون هم أعداء السلام في نظر معسكر الحملة التطبيعية الثانية (مطر)

وتستمر المداخلات الهامة لكشف قبول البعض بالنموذج الاسرائيلي للتقدم (حافظ) أو عدم تمييز البعض لوحدة الصهيوني والأمريكي في العداء العرب (بيومي) أو سوء التقدير للموقف الشعبي والثقافة الشعبية (عبد المعطي) أو تجاوز قضية الانتماء كلية بل والشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت