الصفحة 178 من 288

إن هذا النوع من التحليل لا يأخذ في الاعتبار أن العالم فيه احتكارات واستراتيجيات اللهيمنة إذ أن وراء إسرائيل امتداد اقتصادي دولي وهو رأس المال الصرفي - اليهودي الدولي والتكنولوجيا الدولية والشركات الدولية، ولذا فإنني أعتقد أن الذي يتحدث عن إسرائيل کرقعة جغرافية محدودة، أو مجموعة من السكان إمكانياتها. حددة بالأرض التي تقوم عليها دولة إسرائيلية مخطيء في الحسابات المستقبلية خطأ كبيرا.

علينا أن نرى"الاقتصاد الإسرائيلي من خلال تشابكاته المالية والتكنولوجية الدولية، بل هناك تجمعات يهودية في مناطق من العالم مثل بلجيكا تؤيد استراتيجية حزب العمل حول السلام بقوة، لأنها تريد أن تجيء إلى المنطقة العربية غازية غزوا اقتصاديا تاما إذ أن إسرائيل، كرقعة جغرافية وكم سکائي، لا تسمح لهم بالنمو والازدهار ... أما إذا كانت الرقعة هي مجمل"السوق العربية"مفتوحة أمامهم مشرقيا وخليجيا ومغاربيا، فلا شك أنها ستكون مغرية جدا للاستثمار والتوسع والازدهار لرأس المال اليهودي العالمين"

وضمن هذا المنظور، يتضح لماذا الإصرار والإلحاح على رفع المقاطعة العربية الاقتصادية"لإسرائيل، باعتبارها الشرط الضروري لتحقيق نجاح تلك الغزوة الاقتصادية الجديدة وقبل حل أي مشكلة، ولكن الغريب في الأمر، أن إسرائيل وبلدان الغرب الرأسمالي تضغط لكي يتم بناء منظومة التعاون الاقتصادي الاقليمي، وتضفط لرفع المقاطعة الاقتصادية العربية، قبل أن يتم التسليم بالحد الأدنى من الحقوق السياسية العربية، وعلى رأسها الجلاء على جنوب لبنان، الضفة الغربية، هضبة الجولان وغير ذلك من الشروط السياسية الأولية"

ويجب على العرب ألا يستسلموا لهذا"الإملاء الاقتصادي في مجال التعاون الاقتصادي الاقليمي، وأن يستخدموا"درجات الحرية المتاحة لهم، وفي تقديري أن قمة الاسكندرية الثلاثية بين مصر وسوريا والسعودية، كانت خطوة طيبة في هذا الاتجاه، إذ شكلت محاولة

لاستخدام درجات الحرية المتاحة للمفاوض العربي في هذا الظرف الدقيق، وفي ظل هذا الحصار المستحکم، وكان رد الفعل الإسرائيلي واضحا تماما، فقد عبر بوسي بيلين (نائب وزير الخارجية الإسرائيلي) عن أسى كبير لمجرد انعقاد قمة الاسكندرية"رغم أن اللقاء يمثل متطلبات الحد الأدنى للتنسيق العربي - العربي , لكنهم يريدون اصطياد البلدان العربية فرادي لانتزاع أكبر المكاسب من خلال التفاوض الثنائي"على غرار نموذج اتفاق"غزة أريحا وعلى شاكلة"الاتفاقية الأردنية - الإسرائيلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت