الصفحة 180 من 288

إتفاق وادي عربة.

وأعتقد أن هذه هي أول معركة يجب أن تتوحد فيها الجهود، فلقد ذهب كثير من رجال الأعمال العرب إلى مؤتمر الدار البيضاء بروح تفاؤلية، ترى أن هذا المؤتمر سيكون مناسبة للحصول على مكاسب وعقود ومشروعات جديدة واستثمارات واسعة، وعندما جاء هؤلاء من مؤتمر"الدار البيضاء، كانت قد كشفت لهم بعض جوانب الصورة إذ تبين لهم أن ' بازار الدار البيضاء"كان مشروعا استثماريا أمريكيا إسرائيليا بالدرجة الأولى، وأن بقية الأطراف العربية مهمشة تهميشا كاملا وأنه مؤتمر للسمسرة السياسية والمالية.

وهكذا، فإن القضية لم تعد قضية مثقفين غيورين على الوطن، بل إن المطروح على جدول أعمال المستقبل سوف يمس كل شي. سوف يمس ركائز النظم المالية، والحكومات، ودوائر رجال الأعمال، وكل بيت وكل سوق وكل شارع.

المطلوب إذن تشييد"صناعة المستقبل لأنها تهم صانع القرار وثهم رجال الأعمال قبل أن تهم المثقف أو رجل الشارع، هذا هو الجديد في الأمر، وعلينا أن نقرأ، كل ما كتب في الدوائر الإسرائيلية والغربية، لأنه من المؤسف حقا أن هناك"فراغا معلوماتيا"لدى دوائر صنع القرار، فقبل مؤتمر الدار البيضاء لم يطلع أحد بشكل جاد على الدراسات العلمية الهامة في المعاهد العلمية الأمريكية أو في المفوضية الأوروبية، أو في المعاهد الإسرائيلية. لابد من ملء هذا الفراغ المعلوماتي"أولا، ثم التأمل في مقولات وتحليلات هذه الدراسات ثانيا، ثم التصدي لها بفكر عربي مستقبلي يطرح الحلول والبدائل من وجهة النظر العربية.

وتعتبر الحلقة الثالثة هي أخطر الحلقات لأنها سوف تحدد شكل الحركة العربية المستقبلية ودوائر الحركة العربية لإعادة صياغة مستقبل المنطقة العربية وحمايته وصيانته في ظل متغيرات العالم الجديد. أما البقاء في دائرة التبشير الساذج، أو في إطار ردود الفعل الآنية والحماسية فلن يقدم شيئا ينفع الناس في الأرض، خاصة وأن الزمن يجرى، وهناك حقائق جديدة يتم زرعها في الأرض العربية كل يوم. إذ أن إسرائيل تسير في عملية التعاون الاقتصادي الإقليمي القسري"بأسلوب المستوطنات ولقد أشار الكاتب الصحفي المصري صلاح الدين حافظ إلى أن"الشرق أوسطية الجديدة تسير بأسلوب المستوطنات الإسرائيلية. أي من خلال خلق واقع اقتصادي جديد كل يوم، وتتمثل تلك المستوطنات في المشروعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت