الصفحة 80 من 94

فيها الآريون القادمون من أواسط آسيا واستوطنوا البنجاب وغيره من أقاليم الهند، ثم أخضعها الفرس لحكمهم في القرن السادس قبل الميلاد لتصبح جزءًا من الإمبراطورية الأخمينية، ثم غزاها الاسكندر الأكبر اليوناني ليضمها إلى ملكه، ولم يلبث فيها كثيرًا حتى غزاها إمبراطور ماوريا تشاندراجوبتا، وهكذا تعاقب على حكمها وإخضاعها الكثير من الممالك والأمم منهم دولة باكتريا اليونانية وشيدوا فيها مملكة كبيرة، ثم أعقبهم في حكمها الإسكاثيون القادمون من أفغانستان، ثم البارثيون القادمون من شرق بحر قزوين، ثم هزمهم الكوشان القادمون من أواسط آسيا وأقاموا فيها مملكة استمرت مئات السنين، ثم خضع قسم منها للمملكة جبتا، ثم أخضعها لحكمهم قبائل الهون القادمة من أواسط آسيا.

الفتح الإسلامي:

بدأت طلائع الفتح الإسلامي تفد على بلاد السند في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبقيت محدودة قاصرة على أطراف بلاد السند، ولم تأخذ بلاد الهند نصيبها من الفتح ونشر الإسلام في ربوعها إلا في عهد الدولة الأموية، فقد أحجم عثمان رضي الله عنه عن إرسال المسلمين إليها خوفًا على الجند وذلك لاتساع البلاد الهندية وبعدها.

تولى الحجاج الأموي مسؤولية فتح بلاد السند فأرسل الجيوش الجرارة لفتحها واستطاع محمد بن القاسم الثقفي رحمه الله من كسر شوكة جيوش السند بقيادة الملك داهر البرهمي، وأخضع تلك البلاد لحكم الإسلام، وما لبث أهلها أن دخلوا في دين الله في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله.

وفي عهد السلطان الفاتح محمود الغزنوي رحمه الله اكتمل فتح بلاد الهند الغربية وأذل الله على يديه ملوك الهند، وكانت فتوحاته من أعظم الفتوحات ومملكته في بلاد الهند من أعظم الممالك.

ثم تعاقب على حكم بلاد الهند الملوك الأفغان والأتراك وكان آخرهم المغول المسلمين الذين تعاونوا مع الإنجليز في آخر عهدهم لصد الحملة البرتغالية عن بلاد الهند وكانت الخطيئة الكبرى آنذاك، حيث مهدوا بذلك لاحتلال الإنجليز لشبه القارة الهندية وكان ذلك في أوائل القرن الثامن عشر واستمر حكم الانجليز لها حتى سنة 1947 حيث تم الاستقلال.

فكرة قيام الدولة الباكستانية:

بغض النظر عن الأسباب الحقيقية والدوافع التي كانت وراء فكرة قيام الدولة الباكستانية المستقلة عن بلاد الهند، فقد قامت هذه الدولة بتشجيع بريطاني مستور بحزب الرابطة الإسلامية الذي تأسس في عام 1930 وتزعمه القادياني محمد علي جناح (قائد أعظم) ، وذلك بعد صراع مرير مع الهندوس، حيث رأى كثير من مسلمي الهند حتمية إقامة وطن لهم مستقل عن الهند وذلك لتعذر العيش المشترك مع الهنادكة، وعارض آخرون منهم أبو الكلام آزاد وأبو الأعلى المودودي رحمهم الله، وانتصرت الدعوة الرامية في اتجاه الانفصال، وسرعان ما أعلن عن قيام الدولة الباكستانية التي تعني بلاد الأطهار وذلك في سنة 1947 وجيء بمحمد علي جناح القادياني (زعيم الاستقلال) الذي تربى بأحضان الإنجليز واعتلى سدة الحكم في باكستان.

الدين وأهميته في الدولة الباكستانية:

انطلقت فكرة إنشاء الدولة الباكستانية من تصور إيماني ومنظور وفكر إسلامي، فقد كان الدافع والمحرك لقيام هذه الدولة هو الإسلام، مع أن مؤسسها إسماعيلي علماني ليبرالي خدع العامة من المسلمين السذج، قد استخلفته بريطانيا قبيل رحيلها كحال بقية الحكام الذين حكموا بلاد المسلمين بُعيد رحيل الجيوش الصليبية عنها.

ومع أن الإسلام بريءٌ من هذه الدولة حيث بقي رسمًا على ورق، إلا أنه كان له الدور الأكبر في تماسك باكستان الغربية ووحدتها على الرغم من انفكاك باكستان الشرقية (بنغلاديش) عنها، وذلك بمساندة هندية لاستئثار باكستان الغربية بالحكم وقيادة الجيش وغير ذلك مما هو معروف لمتابع الشأن الباكستاني، وهذا مرشحٌ للحدوث في أقاليم أخرى من باكستان فليس هناك ما يمنع ذلك الآن إلا قوة الجيش التي بدأت بالتآكل والاضمحلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت