الصفحة 81 من 94

فالجامع والقاسم المشترك لباكستان ليس هو العرق الواحد، وليست هي اللغة المشتركة، إنما هو الإسلام وقد تفطن لذلك مؤسسها الهالك عندما قال في إحدى خطبه بعد الاستقلال: إذا أردتم لهذا البلد الاستمرار فالقاسم المشترك الإسلام ولا بد من نشر العربية وتقوية صلاتنا بالبلاد العربية، حيث إن الدين يجمع العرقيات أما غيره من اللغة ونحوها فلا يمكن لأن اللغة مختلفة فيما بين -العرقيات الباكستانية.

فالذي جمع القوميات والأعراق المختلفة التي تُكَوِّن بمجموعها ما يعرف اليوم بباكستان هو الإسلام، وعلى ذلك نشأت الأجيال وتربت، فلا يمكن لباكستان الاستمرار من غير هذا الغطاء الذي يضمن لها البقاء والاستمرارية.

العلاقة مع الهند:

منذ أن استقلت باكستان وهي في صراع وجود مع جارتها الهند التي خاضت معها ثلاثة حروب انتهت بهزيمة الجيش الباكستاني بشكل أو بآخر، وكانت نتيجة حربين من تلك الحروب انفصال باكستان الشرقية واحتفاظ الهند بالقسم الأكبر من كشمير.

والاعتقاد السائد في أوساط المسلمين في باكستان أن الهند لم يهدأ لها بال ولن يقر لها قرار إلا باسترجاع باكستان إلى الدولة الأم الهند، وهذا أمرٌ ليس خفي فتصريحات الساسة الهنود تُعبر عن ذلك بكل صراحة فهذا نهرو رئيس الوزراء السابق يقول إن هدف الهند النهائي هو قيام وحدة بين باكستان والهند ومعنى هذا عودة باكستان للحكم الهندوسي، بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك فقد قال موهان بهاجوات رئيس المنظمة البرلمانية الهندوسية: إن عددًا كبيرًا من مسلمي اليوم كانوا في يوم من الأيام يدينون بالهندوسية ومن الممكن إعادتهم مرة ثانية إلى كنف الهندوسية.

والواقع يقول أن الهند متفوقة على باكستان ماديًا وبشريًا وعسكريًا، وليس أمام باكستان سوى الرادع النووي - هذا إن بقي الحال على ما هو - لثنيها عن ابتلاعها خاصة في ظل هذه الظروف حيث باكستان منقسمة على أمرها لا تلوي على شيء متخبطة في سياساتها، وأيضًا في ظل إضعاف القبائل البشتونية المدد الحقيقي للمسلمين عبر التاريخ في شبه القارة الهندية والذين سادوها لمئات السنين.

العلاقة مع أفغانستان:

العلاقة مع الأفغان علاقة متجذرة من قبل أن توجد باكستان في خريطة الحاضر، فملوك باكستان والهند في كثير من حقب الزمان كانوا من بلاد الأفغان، بل الذين فتحوا القسم الأكبر منها ونشروا الإسلام في ربوعها قدموا من تلك البلاد، وفي الحاضر القريب تعتبر أفغانستان بالنسبة لباكستان العمق الاستراتيجي الذي هي بدونه لقمة سائغة للهندوس، وبالتالي فإن إضعاف العنصر البشتوني في أفغانستان والمتمثل الآن في حركة طالبان هو إضعاف لباكستان بل هو إذنٌ بانهيار الدولة الباكستانية، خاصة إذا علمنا أن التحالف الشمالي المسيطر الآن في كابل وهو من القومية الطاجيكية حليفًا استراتيجيًا للهند وخصمًا عنيدًا لباكستان تغذيه أحقاد السنين، وتأكيدًا للوجود الهندي وإعلانًا للعلاقة المتينة التي تجمع الطرفين الهندي والتحالف الشمالي، فقد شيدت الهند بعض القواعد العسكرية والمطارات فوق التراب الأفغاني، ولا شك أن هذا التعاون والتحالف يستهدف باكستان بطريقة أو بأخرى، ومن هنا ندرك حجم الخسارة ومدى الخطر الذي أوقعت باكستان نفسها فيه بتحالفها الغير محسوب مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثَمَّ العمل على إسقاط نظام حركة طالبان الإسلامية في كابل.

عوامل البقاء وعوامل الانهيار في باكستان:

إن عوامل البقاء والاستمرار في دولة باكستان المتعددة القوميات تنحصر في عدة عوامل أهمها: العامل الأول قد أشرنا إليه وهو العامل الديني الذي يجمع هذه القوميات في بوتقة واحدة ويصهر نسيجها القومي ليشكل منه باكستان، وهو بمكان من الأهمية لا يمكن الاستغناء عنه إذا أراد عقلاء هذا البلد الاستمرار لباكستان كدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت