الصفحة 70 من 94

بها حاجات مواطنيها، وبالتالي لن يشعر المواطن العادي بأي تغيير حقيقي في معيشته، وسيتكرر المشهد القديم ذاته من خروج للشوارع وإطاحة للحكومات والعودة بالتالي للمربع الأول.

أما الروم اليوم بشقيها الأوروبي والأمريكي عصب الاستقرار الكوني فتسير بخطى مسرعة نحو الهاوية الاقتصادية والإفلاس المهلك وما نراه ونسمعه من وضع خطط لتلافي الانهيارات الاقتصادية ما هو إلا محاولات ترقيعية مؤقتة لن تلبث إلا وتتداعى، لأن هذا النظام الرأسمالي الذي أعلن الحرب على الله بأكله أموال الناس بالباطل لا يمكن أن ينتصر في حربٍ خصمُه فيها الجبار المنتقم الذي يأخذ أعدائه في أوج قوتهم وغرورهم.

ولا شك أن هذه الثورات العربية التي تمهد لحدوث فراغ سلطوي يعقبه لا شك فوضى عارمة تعيد المنطقة العربية إلى حكم الطوائف والقبائل، ستبعثر أوراق النظام العالمي القائم ما قبل الثورة، وستشكل عاملًا مهمًا في خلخلة الاقتصاد الغربي، وبالتالي دفعه إلى مزيد من الإنهاك الذي سيساهم في تدميره كليةً بعون الله.

إن أمريكا اليوم تحتضر بل هي في رمقها الأخير والفوضى إليها أقرب من شقها الآخر أوروبا، فالدولار عصب التماسك الاقتصادي الكوني الجامع للخليط الإثني في الولايات المتحدة الأمريكية يتعرض لهزات قاصمة بسبب تخبطات الاقتصاد الأمريكي الذي أثخنته الحرب على أسموه الإرهاب، والاقتصاد الأمريكي عماد الاقتصاد العالمي يمر بأقصى حالات التأزم، فانهياره يعني انهيار المنظومة الاقتصادية العالمية وانهيار الاقتصاد العالمي يعني الفوضى.

وكما أسلفت فإن الولايات المتحدة الأمريكية أقرب إلى الفوضى من غيرها لأنه ليس هناك جامع لهذه الولايات المختلفة عرقيًا وإثنيًا ومذهبيًا يجمعهم سوى الدولار وقوة الاقتصاد، فإذا ضعف اقتصادها وانهار ستنهار معه هذه الوحدة الهشة، فليس هناك قومية جامعة تتعصب فيما بينها لتفادي الانهيار والفوضى، وليس هناك مذهب جامع لهم يجمعهم من التفرق والشتات، ليس هناك سوى شيء محسوس واحد تعبده المجاميع الأمريكية وهو إلههم الأوحد ألا وهو الدولار.

إن تهاوي الأصنام العربية التي جثمت على صدور المسلمين عقودًا طوالًا، ودخول المنطقة العربية بفوضى لا أرى لها منها مخرجًا على المدى المنظور، ووقوف الروم بشقيها الأوروبي والأمريكي على حافة الهاوية الفوضوية تنتظر نطحة التردي الأخيرة في مهاويها، أقول إن هذا الذي ذكرت يذلل الصعاب ويزيل عوائق التمكين أمام المؤمنين، ويهيئ العالم لاستقبال الخلافة الراشدة التي بشر بها نبينا الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه، هذا الضيف الجديد الذي سيملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا، وكأني أنظر الساعة ليوم بعاث وقد هلكت صناديد الأوس والخزرج وتهيأت المدينة لاستقبال سيد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه المهاجرين وإقامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت