الصفحة 71 من 94

دولة الإسلام الأولى، تقول الصديقة عائشة ابنة الصديق رضي الله عنهما: كان يوم بعاث يومًا قدَّمه الله لرسوله فَقَدِم المدينة وقد افترق ملؤهم وقتلت سراتهم.

فهل يا ترى يتكرر المشهد وتكون الثورات العربية لمسلمي آخر الزمان، كيوم بعاث لمسلمي الصدر الأول.؟ هذا ما ستفسح عنه الأيام القادمة.

وعلى ضوء هذا القادم فإني أنصح المسلمين عامة والطلائع الجهادية خاصة بما يلي:

أولًا: الاحتفاظ بالسلاح الذي هو رمز العزة والوجود وتخزينه لما هو قادم من أيام، وعدم تسليمه لأي كان من مسميات مهما كان تاريخها، وعدم الاغترار بالوعود الزائفة من قبل أحد، ولا يجب أن يغيبنَّ عن بالك أخي المجاهد أن هذا السلاح الذي أكرمك الله بحمله إنما يجب استخدامه فيما أوجبه الشرع من القتال الشرعي المنضبط بعيدًا عن النزاعات القبلية والعصبيات الجاهلية، ويجب أن يُعلم في هذا المقام أن دماء المسلمين معصومة ولزوال الدنيا أهون عند الله من سفك دمٍ بغير حق.

ثانيًا: التهيؤ نفسيًا وجسديًا وماديًا وفكريًا لما هو قادم من حروب وصدامات مع العدو الداخلي والعدو الخارجي وإن كنت أستبعد هذا الأخير لضعفه اقتصاديًا عن التحرك في اتجاه شن حرب هنا أو هناك في المدى المتوسط، وما حصل إلى الآن ما هو إلا بداية المشوار نحو الخلافة الراشدة الموعودين بها.

ثالثًا: التهيؤ بشكل جدي ووضع الخطط المناسبة لملئ الفراغ السلطوي، وإدارة مناطق التوحش التي ستتشكل بعد انهيار الأنظمة القائمة كما هو حاصل اليوم في ليبيا واليمن وسوريا غدًا بعون الله، وستظهر مناطق التوحش بصورة جلية واضحة في الدول التي يغلب عليها الطابع القبلي والطائفي، فعلى قادة العمل الجهادي وأصحاب الرأي والمشورة والمطاعين في أقوامهم فقه إدارة هذه المرحلة ومعرفة أدبياتها، وأنصحهم بكتاب إدارة التوحش لأبي بكر ناجي حفظه الله ففيه خير كثير بإذن الله.

رابعًا: عدم التعجل في قطف الثمرة، وعدم الاغترار بالتمكين الوقتي هنا وهناك فالحرب ما زالت في بدايتها، والعدو ما زال قويًا يستطيع الحركة، والعوائق المادية التي تمنع التمكين الحقيقي الفعلي ما زالت قائمة، فيجب التنبه لذلك جيدًا وعدم الاغترار بالقوة، وإنما التؤدة والخطوة البطيئة في التعامل مع الواقع الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت