الصفحة 63 من 94

إن الواجب التلطف مع الناس والإحسان إليهم قدر المستطاع حتى مع المخالف منهم، فمن كان مقدورًا على جلبه إلى صفنا - صف الحق- جلبناه وهذا هو المطلوب دومًا، ومن لم نستطع أن نجلبه لصفنا فليكن محايدًا، ومن لم نستطع أن نحيده فلا نجعله يميل بعواطفه لعدونا، والحذر كل الحذر أن ينقلب عدوًا أو ينحاز إلى صف العدو.

إن مجاهرة الناس بالعداء سواء كانوا أفرادًا أو جماعات تعد من الأخطاء القاتلة في العمل الجهادي خاصة في مرحلة دفع الصائل، فإن فعل ذلك يؤدي بهم للإرتماء في أحضان العدو دون كثير عناء من عدو الله وعدو الدين، كما يؤدي غزو الكافر الأصلي لبلاد المسلمين إلى ارتماء الناس في أحضان المجاهدين، فالحذر الحذر من مغبة معاداة عوام المسلمين وخاصة إذا كان هناك متسع لعدم قيام مثل هذا العداء.

رابعًا: الكف عن بعض من يستحق العقوبة:

من السياسة الحكيمة في دار الحرب الكف عن بعض من يستحق العقوبة درءًا لمفسدة أعظم قد تترتب على تنفيذ العقاب، فقد عودتنا ساحات الجهاد على مرِّ الزمان على وجود صنف من الناس يستحق القتل لردته وموالاته لأهل الكفر، وهم على درجات بين الناس ومقامات تتفاوت منازلهم ومكانتهم، فمنهم المطاع في قومه ومنهم دون ذلك كل بحسبه، وهذا النوع من الناس وخاصة المطاع في قومه والذي لم تظهر ردته بشكل صارخ مفضوح لعوام المسلمين، والناس ما زالوا ملتفين حوله محبين له، هذا الصنف يحتاج إلى سياسة حكيمة في التعامل خاصة إذا تعلق الأمر بالقتل والتصفية الجسدية، فمن الكياسة السياسية في حال الاستضعاف عدم استهدافه بالقتل لحين، لما يترتب على ذلك من تكالب قومه على أبناء الجهاد نصرة لزعيمهم الهالك وتعصبًا للباطل، والمتأمل في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في سياسته مع الناس يجد شبيه ذلك فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت