وتصوراتهم وخاصة في المسائل الخفية التي لم تعتد آذان الناس سماعها وخاصة مسائل التكفير وما يتعلق بها، وأذكر في هذا الباب أن عوام القبائل الوزيرية حتى مجاهديها أخذوا وقتًا لا بأس به حتى بان لهم كفر الجيش الباكستاني، ولم يقتنعوا تمامًا بكفره حتى قاتلوه وعاينوا كفره وفساده بأعينهم.
إن مخاطبة أفهام الناس بما يعقلون أمرٌ في غاية الأهمية، وفي غاية الخطورة، إن لم نحسن بابه سيترتب على ذلك ما لا يحمد عقباه، لذلك يجب على المجاهدين أن يفقهوا أدبياته فقهًا جيدًا، ويكون قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم. أقول: يجب أن يكون هذا القول الحكيم شعار المسير وهادي السبيل ومرجع الأمور وحاديهم في رحلة الجهاد الطويلة.
ثالثًا: عدم التشدد في الدين:
والمقصود بذلك تحميل الناس ما لا يطيقون، والبحث في معتقداتهم، وأخذهم على الحق الذي نعتقده بقوة السيف والشدة والغلظة، فمن ليس موافقًا لنا في كل معتقد نعتقده فهو عدو لنا، أو على أقل تقدير هو ليس منا يجب أن نَحذَرَهُ ونُحذّرَ منه، وهذا لا شك أمر ليس بمحمود البتة في التعامل مع المسلمين، فالتشدد ما كان في شيء إلا شانه بل أهلكه وأهلك أصحابه، روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غداة العقبة: القط لي حصًا، فلقطت له سبع حصيات، هن حصى الخذف، فجعل يفيضهن في كفيه، ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: أيها الناس: إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. حديث صحيح.
ومن ذلك أيضًا الإسراع إلى تكفير الناس أو تفسيقهم أو تبديعهم ورميهم بما لا يليق من التهم، مع عدم مراعاة أحوال الناس وبعدهم وغيابهم عن مفاهيم الدين الصحيحة، وعدم مراعاة الجهل الذي أصابهم ونزل بهم عقودًا طويلة من الزمن عن قصد بفعل سياسات أهل الردة وأعوانهم الصليبيين.