ومن ذلك أيضًا إلزام الناس بدفع بعض من أموالهم للمجاهدين من أجل الجهاد، وإن كان ذلك جائزًا عند بعض أهل العلم بشروط معروفة في كتب الفقه، إلا أن الواجب دائمًا النظر في مآلات الأمور وللمفسدة والمصلحة المترتبة على ذلك، فإن هذا الفعل يؤدي في الغالب إلى تكالب الناس على الحركة الجهادية وخاصة في حال الاستضعاف، وقد حصل شيء من ذلك في بعض مناطق القبائل الباكستانية والله المستعان.
فهذا الذي ذكرنا وغيره كثير مما يجب أن يراعى في سياسة الحرب ويتنبه له جيدًا حتى لا يكون لعدونا مدخلًا لإفساد الناس وتأليبهم على المجاهدين.
ثانيًا: مخاطبة الناس بما يعقلون من مذهبهم:
وهذه من المسائل المهمة والضرورية في العمل الجهادي وهي مخاطبة الناس بما يعقلون من المذهب السائد بينهم والمتَّبع عندهم، ومراعاة ذلك أيّما مراعاة، وخاصة إن كان القائمون بالجهاد وعلى الجهاد من غير أهل البلد أي من المهاجرين، أذكر في بداية الجهاد ضد الأمريكان في أفغانستان، وبالتحديد في مناطق القبائل البشتونية حيث قواعدنا في ذلك الوقت منتشرة على الحدود الأفغانية الباكستانية، أن جاءني بعض من مجاهدي تلك المنطقة يسألون عن مسائل تتعلق بالتكفير وغير ذلك من مسائل فقهية فقلت لهم: اسألوا فلانًا - من علمائهم -، مع علمي بجواب سؤاله، والقصد من ذلك أظن بيِّن واضح إن شاء لله ولا يحتاج كثير حديث.
ويدخل في هذا الباب أيضًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن القائم على ذلك يشترط له شروط معروفة في كتب الفقه، وأخص بالذكر هنا تغيير المنكر باليد والقوة العسكرية ونحن ما زلنا في حال دفع الصائل وحالة الاستضعاف التي تواكب نشوء أي حركة جهادية في العالم اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولابد أن ننتبه لأمر مهم في هذه المسألة وهو التدرج في تغيير المنكر، والتدرج في مخاطبة الناس بحيث نخاطبهم بما يعقلون لا بما نعقل نحن، ومراعاة فهمهم