وليس بشرط أن يعمد العدو في كل مرة على إيجاد هذه الصحوات وتسليحها، بل قد تكون ردات فعل لأخطاء يرتكبها المجاهدون عن غير قصد لقصور في فهم متطلبات أولويات المرحلة الجهادية التي يخوضونها والله الحافظ من كل زلل.
ولتجنب الذي ذكرت فالذي أعتقده من خلال التجربة الجهادية العملية أن على أبناء الحركة الجهادية، وكل من يشرفه الله غدًا بجهاد أعدائه، اتباع الآتي لدرء فتنة هذه الصحوات ووأدها في مهدها، بل منع قيام بذرتها الخبيثة أصلًا بتوفيق الله ومعيته والله نسأل الهداية والرشاد في الأمر.
أولًا: فقه أولويات المرحلة:
إن أهم ما يجب على الطائفة المجاهدة أن تعيه جيدًا هو فقه حقائق كل مرحلة جهادية تمر بها، فلكل مرحلة من مراحل الجهاد أسلوب وطريقة يفرضها الواقع المعاش على كيفية التعاطي معه، ولكل حال ما يناسبه من طرح سواء كان طرحًا فكريًا في مخاطبة الناس، أو أسلوب عمل على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال دفع الصائل له خصوصيات وفقه حركي خاص به يستلزم منا حشد الطاقات وتوجيه الجهد الأساسي لدفعه وجمع الناس والجماعات على قتاله دون الانشغال بمسائل أخرى تفرق أكثر مما تجمع، وربما ترمي بالناس في أحضان الكافر عن غير قصد، وتقلب المحب عدوًا مبغضًا.
ومن ذلك أيضًا إقامة الحدود في دار الحرب، وفي أرض لا تسيطر عليها حق السيطرة، تكون سيطرتك فيها سيطرة وهمية ربما تكون لك في الليل ولعدوك في النهار، أو أن العدو يستطيع إرجاعها والسيطرة عليها بسهولة ويسر إن شاء، مثال ذلك ما حصل للطلبة الباكستانيين في مقاطعة سوات القبلية الباكستانية ففيه عبر كثيرة لمن يتأمله، هذا مع حب أهلها - أي أهل سوات - للمجاهدين وتمكن الدين من قلوبهم، ولكن هناك بون شاسع بين السيطرة الحقيقية والسيطرة الوهمية المؤقتة.