وقد استأذنه في قتل رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول: دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.
وهذا مثال فقط على الكف عمن يستحق العقاب، لكي لا تكون النتيجة عكس الذي نرجو، وهذه النتيجة العكسية مشاهدة ومعروفة لدى القائمين على العمل الجهادي الميداني، بل خلص إلى نتيجتها غير المسلمين كالفتناميين، يقول صاحب كتاب التجربة الفيتنامية علي فياض: هناك بعض الاغتيالات السياسية التي أحدثت أثرًا عكسيًا للثورة فاغتيال"ترونغ انه"زعيم جماعة"كاو داي"دفع الكثيرين من أعضائها للانحياز إلى جانب الفرنسيين في الصراع عام 1947، كما أن اغتيال"هوين سو"زعيم جماعة"هوا هو"في نفس العام أدى إلى تعاون بعضها مع الفرنسيين. اهـ
وحتى لو احتيج إلى القيام بعمليات من نوع ما أسميه"قتل الردع وكف الأذى البيِّن"فلا بد أن توضح الصورة بشكل يقضي على جميع الشكوك، بحيث لا يكون هناك قتل لا مبرر له أو مفسر، ويا حبذا لو أقيمت له محكمة علنية إن قُدر على ذلك، لأن الناس كما يقال عقولهم في عيونهم، ويكون القتل بيد واحد من أهله أو عشيرته أو قومه على العموم، فإن ذلك أدعى لتسكين الخواطر وتهدئة النفوس.
والحذر كل الحذر أن يتصدر لمثل هذه الأمور ويقوم بتنفيذها المجاهدون المهاجرون فإن عواقب ذلك ليست بمحمودة البتة، ولا يجب الاغترار بالتمكين الوقتي أو السيطرة الوقتية خاصة في المناطق التي تسود فيها القبيلة وتحكم، فقد عاينت بنفسي سوء ذلك على بعض الحركات الجهادية، وكيف انقلب المحب مبغضًا بل مقاتلًا وطاردًا، إن سياسة الجهاد وفقهه يحتاج إلى أضعاف أضعاف ما نبذله من جهد للقوة العسكرية، فما القتال إلا وسيلة لتحقيق الهدف السياسي، وهدفنا تعبيد الناس لربهم.