الصفحة 57 من 94

أن نصدع به في كل زمان ومكان، بل كل ذلك خاضع لعملية القبول والرد وما تبلغه أفهام المخَاطَبين كما ذكر ذلك كثير من أهل العلم على مرِّ العصور.

ويشمل التوسع والتمدد الغير مجدي نفعًا بالخطاب الإعلامي استخدام عبارات التهديد والوعيد، ورجال العصابات ما زالوا في مراحلهم الأولى من الحرب، وخاصة إذا لم يكن عندهم القدرة على تنفيذ ما يتوعدون به ويهددون مما يؤدي الى فقدان الثقة برجال العصابات، وتأليب مَن كان يمكن أن نحيده في حربنا ولو لحين، فإن من الحماقة بمكان استعداء كافة الناس على حرب المجاهدين، ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في تحييد الخصوم، فالخطاب الرنان الذي لا يعقبه عمل رنان هو في حقيقته ضرر لأنه يكشف عن مدى ضعف رجال العصابات، وعدم قدرتهم على التنفيذ، مما يؤدي الى استئساد الخصم، وخلق أعداء جدد لرجل حرب العصابات هو في غنىً عنهم.

فالخطاب الإعلامي يجب أن يتناسب وحجم القدرة الحقيقة للتنظيم، وخاصة فيما يتعلق بعملية التهديد والوعيد، والقيام بالعمليات النوعية، ورجل العصابات يجب أن يكون مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة، يُرى أثره ولكن في الوقت المناسب والمكان المناسب وفق التخطيط المناسب.

فالغرور والعيش على الأماني لا مكان لها في قلب من يريد أن ينصر هذا الدين، إنما هو الجد والاجتهاد وبذل الوسع ومن ثم التوكل على الله والله الموفق.

التوسع والتمدد في العمل التنظيمي:

ومن أشكال التوسع والتمدد المنهي عنه في حرب العصابات هو ما أسميته التوسع في العمل التنظيمي على حساب الطاقة والقدرة التنظيمية الحقيقية على الاستيعاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت