ومنأى عن بطش العدو فعند ذلك يمكن تسديد الضربات القاصمة له، ولكن الأصل دائمًا هو التنبؤ بردة فعل العدو على الحدث قبل الإقدام على العمل حتى لا تكون القاصمة للعمل الجهادي قبل أن يأتي أُكله.
أما إذا كان الهدف من إقامة الجهاد هو النكاية في العدو فقط - حيث أن كثير من بلاد المسلمين اليوم لا تصلح لإقامة حرب عصابات ناجحة- فالواجب هو الإقدام على مثل هذا النوع من العمليات الخاصة لما فيها من أثر سيء على العدو، ولما فيها من إشغال له عن بقية الجبهات كحال بلاد الحرمين اليوم، فعلى المجاهدين اليوم استهداف هذه الدولة بمثل هذا النوع من العمليات من أجل إشغالها في نفسها عن جبهات أفغانستان واليمن والعراق، فليس هناك مصيبة حلَّت بالمجاهدين إلا ولآل سعود يدٌ فيها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
التمدد والتوسع في الخطاب الإعلامي:
والتوسع والتمدد لا يقتصر على العمل العسكري فحسب بل يتعداه الى الخطاب الإعلامي، حيث أن الإعلام هو الرئة التي يتنفس منها رجال العصابات وكذلك خصمهم، وحرب العصابات هي بالأساس حرب قائمة على كسب الشرعية - شرعية القتال والمواجهة وكسب الناس وتأييدهم - والذي يكسب الشرعية هو الذي يكسب الحرب برمتها كما يقرر ذلك خبراء حرب العصابات ومنهم الأمريكي روبرت باتر في كتابه حرب المستضعفين وهذا مشاهد بالتجربة، فعلى رجال العصابات وقادتهم مخاطبة الناس بما يعقلون، والتدرج في الخطاب بما يتوافق وأحوال العامة من الناس، وتأمينهم على حياتهم وأرزاقهم، وعدم مزاحمتهم على دنياهم، وتأليف قلوبهم بالكلمة الطيبة وخاصة السادة والكبراء وأهل الحل والعقد منهم، وكذلك يجب أن يكون الخطاب متزنًا وموازنًا بين المصالح والمفاسد، وليس كل ما يعرف يقال، وليس كل حق نعتقده نستطيع