العسكري والتوسع فيه على حساب القدرة والطاقة والإمكانيات الحقيقية في لحظة من اللحظات ربما يكون سببًا في القضاء على العمل الجهادي المسلح برمته، فالأسلم والأحوط قبل الإقدام على التمدد والتوسع هو دراسة قوة العدو دراسة وافية ومن ثم الحكم على ردة فعله تجاه هذا التوسع، فإن كان بوسع رجال العصابات تحمل تكاليف هذا التمدد فالمضي على بركة الله وإلا فالتوقف ريثما تتأتى الظروف المناسبة التي يضمن فيها المجاهدون النصر اليقيني، لأنه من الخطأ بمكان خوض معركة مع العدو وأنت لا تضمن النصر المؤكد فيها على الخصم، وخاصة في الطور الأول من حرب العصابات، وهذا الذي ذكرت هو من المبادئ الأساسية في التكتيك العسكري لحرب العصابات، فليعلم ذلك جيدًا والله الموفق.
التمدد في العمل النوعي (العمليات الخاصة) :
وكذلك على الجماعات الجهادية الناشئة التي تسعى للتمكن في الأرض وإقامة حكم الله في البقعة التي تقاتل عليها ابتداءً، وليس مبتغاها الجهادي فقط عمليات النكاية في العدو، على هذه الجماعات أن لا تُقْدم على العمليات النوعية الكبيرة ضد الخصم حتى تستوفي شروط البقاء والاستمرارية في العمل بعد هذه العمليات النوعية الخاصة، لأن معنى هذه العمليات هو الدخول في حرب شاملة مع العدو قد يكون الطرف الأضعف فيها - وهم المجاهدون عادة- غير مستعدين لردة فعل العدو الذي سيستعر في الرد على هذه العمليات مما يؤدي في النهاية الى محاصرة الفئة المقاتلة، وتضييق الخناق عليها، وتأليب الناس والأنصار الذين هم لرجل العصابات كالماء للسمك حيث أن رجل العصابات لا يستطيع أن يحيا بمعزل عن الأنصار، لذلك قد يكون بوسع رجال العصابات تسديد ضربات كبيرة للعدو ولكن يجب عليهم الإحجام عن ذلك في وقت من الأوقات تحسبًا لما سيقوم به العدو في حال تسديد تلك الضربات، ولا يتم اللجوء الى الضربات النوعية الكبيرة إلا إذا اشتد ساعد رجال العصابات، وأصبحوا في منعة