الإقدام عليها، ولا يعني وجود بعض المناطق الخالية من الوجود العسكري للعدو أنه بمقدورك السيطرة عليها والاحتفاظ بها، بل في كثير من الأحيان يعمد العدو على اخلاء بعض المناطق من أجل أن يوقعك بمصيدة الدفاع الثابت مما يؤدي الى عملية تطويقك ثم إبادتك وهذه سياسة الجيوش النظامية في التعامل مع رجل العصابات فيجب التفطن لهذا جيدًا وتفهمه على أكمل وجه.
وحتى تزداد الصورة وضوحًا في أذهان قادة العمل الجهادي المسلح أضرب مثالًا حيًا على ردة فعل العدو حيال التمدد والتوسع الغير محسوب من قِبل رجال حرب العصابات.
فقد ظن إخواننا في حركة طالبان باكستان- نصرهم الله - وبالتحديد في منطقة سوات أن بمقدورهم التوسع والتمدد والسيطرة على المناطق المجاورة لمنطقة سوات بعد أن أخلاها الجيش الباكستاني ووافق على كثير من مطالب المجاهدين في تلك المقاطعة، وبدأ المجاهدون بمد نفوذهم والزحف للسيطرة على المناطق المجاورة لمعقلهم الرئيسي في سوات، ولم يحسبوا أن المناطق التي بدؤا بالتوغل فيها هي بمحاذاة العاصمة إسلام آباد، وهذا يعني بصورة لا لبس فيها تهديد العاصمة الباكستانية رمز الوجود والقوة الباكستانية، فما كان من الجيش بعد أن تهدد وجوده إلا أن هاجم معاقل الطالبان بطريقة التراص الكتلوي (موجات بشرية تلو موجات كل موجة مالئة لفراغ الموجة السابقة) ، وتم للجيش ما أراد بعد أن شرد مليونين من السكان المحليين، ولولا فضل الله وحفظه ومن ثم وجود السلاسل الجبلية لكان المجاهدون في تلك المناطق أثرًا بعد عين، ولا يعني هذا التهويل من قدرة العدو ولكن إذا عرفت قوتك وقوة العدو فلا حاجة بك للخوف من نتائج مئة معركة أي أنك ستضمن النصر في كل حروبك كما تقول الحكمة الصينية، والقائد الناجح هو الذي يعرف جيدًا متى يقاتل ومتى يتوقف عن القتال، بل إن اجتناب القتال في لحظة معينة هو أيضًا شكلًا من أشكال القتال كما يقول تشي جيفارا، فالعمل