ويشمل هذا التوسع في المقام الأول قبول منتسبين جدد للتنظيم وما يتبع ذلك من شؤون إدارية وتدريب وتأهيل وتسليح وتوفير الأمن لهم ... الخ، بحيث يتحمل التنظيم أو الجماعة أعباء ومسؤوليات هي في حقيقة الأمر تفوق قدرته الذاتية وامكانياته العملية على أرض الواقع، مما يؤدي به مع الوقت الى شكل من أشكال الإعاقة الحركية، والى تراجع التنظيم وبروز الخلافات والشقاقات بين أفراده لاتساع الهوة بينهم نتيجة غياب التجانس بأشكاله المختلفة، وعدم القدرة على تلبية حاجاتهم مما سيجعل منهم عبئًا على التنظيم وخاصة إذا صاحب ذلك عجز مالي وفقدان الكادر الإداري المدرب، وفي نفس الوقت انعدمت وسيلة الاتصال والترابط بين الأمراء والقواعد لأسباب كثيرة يدركها أهل هذا النوع من القتال، لذلك يجب أن يكون التوسع في العمل التنظيمي مدروسًا جيدًا، محسوب الأبعاد والنتائج، قائمًا أساسًا وفق الطاقة الحقيقة للتنظيم في أصعب حالاته، بحيث لا تتحول الجموع البشرية الى أوراق ضغط من حيث لا يشعر القائمون على العمل الجهادي.
وعلى القائمين والمشرفين على العمل الجهادي أن لا يغتروا بقدرتهم وكثرة مؤيديهم ومناصريهم، فهذا في حرب العصابات أمرٌ عارض في كثير من الأحيان، والناس تبعًا للقوي والتجربة أكبر برهان، فقد يصبح الناس من أهل الإيمان ويمسوا وقد غدوا من أهل الكفر والعصيان والعياذ بالله خاصة في هذه الظروف التي تمر بها الحركة الجهادية، وما يحيق بها من مؤامرات ومكائد نسأل الله أن يرد كيد الأعداء في نحرهم، ويجعل الدائرة عليهم لا لهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كتبه: أبو عبيدة / عبد الله العدم
كان الله له