الصفحة 5 من 94

فلسطين يمتشقون أسلحتهم ويخوضون حربًا بقيادة الشيخ قاسم النابلسي والي نابلس ضد محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا والجيش المصري برمته بسبب مرسوم جائر أصدره يمنع فيه الأهالي من حمل السلاح غداة دخولهم فلسطين.

إن حال الأمة اليوم لا يصلح إلا بما صلح به أول أمرها يوم أن كانت الأمة أمة حرب وقتال، أمة معسكرة تحت السلاح، ممسكة بعنان فرسها كلما سمعت هيعة أو فزعة طارت إليها، هذه هي الأمة التي نريد، وهذه هي الأمة التي ننشد وإليها نسعى.

واليوم وبعد عقود الاستبداد والحكم الجبري، وضياع الهوية، وتسلط الكفر على أمة الإسلام، تطل علينا شمس الثورات العربية بفجر التغيير، حيث تتسارع الأحداث في المنطقة العربية وتمضي على عين الله رويدًا رويدًا لترسم معالم الطريق لهذه الأمة الغراء، وتَهديها بخطى سننية كونية سبل التمكين القادم، فالأمة اليوم تسير نحو العسكرة الكاملة، حيث تتهيأ خطوة خطوة بدماء أبنائها لما هو قادم من ملاحم الروم وغيرها من أمم الكفر.

لقد دفعت الشعوب فاتورة غالية من دماء أبنائها لتتعسكر ويصبح السلاح جزءًا من حياة الإنسان العربي المسلم، حيث لا قيمة للإنسان من غير سلاح يذود به عن مبادئه وقيمه ومعتقداته وفق المنهج الإلهي.

فحريٌ بكل مسلم وقد تذوق طعم العزة والكرامة بعد سنين الحرمان أن لا يضع سلاحه من يده الذي هو رمز العزة والوجود، وأن يحتفظ به ويخزنه لما هو قادم من أيام، وأن يحرص على عدم تسليمه لأي كان من مسميات مهما كان تاريخها، وعدم الاغترار بالوعود الزائفة من قبل أحد، فبه تنال المطالب، وبه نُخشى، وبه نرتقي المعالي، وبه نُعَبِّد الناسَ لربهم، وبدونه الذلة والمهانة والعياذ بالله وهذا مشاهدٌ في أحوال الأمم والأفراد.

إن أعظم هدية تقدمها الثورات العربية لشعوبها هو السلاح والدربة عليه بحيث يصبح الشعب شعبًا مسلحًا كما كان أول مرة، ولكن يجب أن يعلم حَمَلةُ السلاح أن هذا السلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت