ينتزع به ما شاء من غيره، بل كان سبب حرمان المرأة من حق الميراث الضعف المتمثل بعدم قدرتها على حمل السلاح وغزوها المغازي مع الرجال بعرفهم الجاهلي.
وجاء الإسلام بعظمته وغدت الأمة كلها تحت السلاح تحرَّض على حمله وتعلمه مع ضبطه وإحكام كيفية التعامل به، وبذلك تميزت على غيرها من الأمم، فالمقاتلون هم الشعب، والشعب هم المقاتلون حين الحاجة والنفير، فكان السلاح جزءًا لا يتجزأ من الإنسان المسلم كما قال عمرو بن العاص رضي الله عنه لترجمان فلسطين بن هرقل لما رآه ضاحكًا فقال: مم تضحك يا أخا النصرانية؟ فقال: من دناءة رؤيتك وحملك هذا السلاح ما الذي تصنع به ولم تحمله معك وما نريد حربًا؟! فقال عمرو: العرب حمل السلاح شعارهم ووطاؤهم ودثارهم وإنما حملت السلاح معي استظهارًا ولعلي أن ألقى عدوًا فيكون ذلك حصنًا من عدوي أحامي به عن نفسي"اهـ."
لقد ربَّى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه على الجهاد وعلى حمل السلاح وبيَّن لأمته من بعده سبل العزة وطريق التمكين، وحذَّرهم دروب الذلة والمهانة فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) .
ومثل هذا وفي معناه كثير في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرة أصحابه الذين ملكوا ما تحت قدمي كسرى الفرس وهرقل الروم يوم كانوا أمة قتال.
نعم إن الجهاد هو طريق عزتنا، والسلاح ركن هيبتنا وهو شعارنا ودثارنا، بحمله وحسن استعماله نحيا، وبه قوام الدين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"قوام الدين قرآن يهدي وسيف يحمي"، وبدونه فالموت والذلة نصيبنا، ولا عجب أن نرى أهل