الصفحة 3 من 94

السلاح فيها أكثر من عدد سكانها، واليهود في فلسطين أمة معسكرة كذلك، بل كان المغول أمة تحت السلاح فالمغولي راعيًا للماشية زارعًا للأرض في السلم محاربًا مقاتلًا في الحرب وبهذا سادوا وانتصروا على أعدائهم، وهكذا كل أمة تسعى للمجد والسؤدد.

إن الإنسان أي إنسان متى ترك سلاحه غدا بلا قيمة فوق الأرض، بون شاسع بين رجل مسلح وآخر غير مسلح، ولا يمكن أن نتصور رجلًا مسلحًا يطيع رجلًا أعزلًا من سلاحه، بل العكس هو الكائن، وهذه طبيعة الأشياء.

ومتى اعتادت الأمة -أي أمة- على حياة السّلم والدعة فإن الوهن والترهل والجبن والضعف يغزو أفرادها ويدب في أوصالها، فتصبح نهبًا مشاعًا لكل غازٍ قوي، ليس هناك ما يُدجَّل به اليوم من مزاعم السلم والسلام، بل القاعدة التي يسير عليها العالم المعاصر هي"البقاء للأقوى"فإما أن تغزو وإما أن تُغزى، لذا نرى أن الأمم الكبرى المتغلبة لا تكف عن تطوير قدراتها العسكرية للغزو والقتال لأنه ضمان لاستمرار وجودها وسيطرتها على الأمم الضعيفة المغلوبة على أمرها، فالغرب استطاع أن يهيمن على العالم ويسيطر عليه ليس بسبب تفوق أفكاره أو قيمه أو دينه، وإنما بسبب ما أسماه مؤلف كتاب صراع الحضارات المفكر الأمريكي "صموئيل هنتنغتون": تفوق الغرب في تطبيق العنف المنظم ضد الآخرين.

هكذا قامت الأمم وبهذا تقوم، القوة التي تجبر الخصم على أن يذعن، إن السلم والسلام قيمة أخلاقية جمالية ولكن لا مكان لها في دنيا الناس وعالم الواقع ما لم يكن بجانبها السلاح والقوة.

لقد كان السلاح وحسن التعامل معه جزء لا يتجزأ من حياة العربي الأول، فهو عنوان عزته ومجده حيث حل وارتحل، وهو عنوان الحق في نظره فالحق عنده هو السيف الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت