الذي أعزنا الله به بعد طول غياب وانتظار هو أمانة استودعنا الله إياه يجب استخدامه فيما أوجبه الشرع من القتال الشرعي المنضبط حسب ما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وذلك وفق الأحكام والقواعد والضوابط المقررة شرعًا، بعيدًا عن النزاعات القبلية والعصبيات الجاهلية، والأهواء الشخصية والمطالب الدنيوية والمصالح الآنية، يجب أن يعلم في هذا المقام أن زوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق، ولن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يرتكب دمًا حرامًا، وسفك الدم المحرم من أعظم ورطات الأمور التي لا مخرج منها كما قال ابن عمر رضي الله عنهما، فليحذر المسلم كل الحذر من مغبة ولوج باب الدم الحرام فإنها الطامة والعياذ بالله.
إن هذا السلاح نعمة ربانية يجب أن تبقى كذلك، فلا تتحول إلى نقمة - والعياذ بالله - تتمنى الشعوب لو لم تكن البتة أبدًا، وهذا الأمر أمر المحافظة على بقائه نعمة موكول بِحَمَلَته وقادة حملته فهم المؤتمنون عليه والمسئولون على بقائه نعمة لأمة الإسلام.
إن الشعوب المسلحة اليوم مطالبة ليس فقط بالمحافظة على سلاحها بل مطالبة بالدربة عليه وإتقانه، وتدريب من يستطيع عليه، لتكون الأمة كلها تحت السلاح مقتدية بأسلافها الكرام، وذلك حسب الاستطاعة مع مراعاة المصالح والمفاسد المترتبة على ذلك، وأهل الجهاد وخاصة أهل الحل والعقد فيهم هم أقدر الناس على تقدير ذلك، إن المرحلة القادمة من حياة الأمة تتطلب أن تكون الأمة كلها معسكرة، فما هو قادم من أيام ليس يصلح له غير الحسام، لقد ولَّى ليل الذلة والانهزام وأقبل فجر العزة والإقدام وليس له.
[مجلة طلائع خراسان - العدد: 20]